وقوله في شرح الرسالة الناصحة: واعلم أن من تأمل في أحد الأدلة فضلا عن مجموعها إما في دلالة العقل، أو في كتاب الله سبحانه، أو في سنة الرسول، أو في إجماع الأمة، أو العترة، أو تتبع أقوال الأئمة - عليهم السلام - علم صدق ما قلناه، ولكن وأين من يترك يصل إلى ذلك، ويمنعه [من] ذلك إيجاب الرجوع إلى قول الشيخ.
وقوله: للدين قواعد لا يستقيم إلا عليها، وغايات لا ينتهي إلا إليها، [و]تفضيل أهل البيت - عليهم السلام - قواعده، والاقتداء بهم غاياته؛ فمن بنى على غير قاعدة انهار بناؤه، وتهافتت أركانه، ومن جاوز الغاية ضل سعيه، وكانت النار سبقته.
وقوله: فأعداء أهل البيت - عليهم السلام - الذين كانوا ربما اعترفوا بفضلهم في بعض الحالات يكونون أهون جرما ممن ظاهره الدين، وباطنه الانتقاص لعترة محمد خاتم النبيين - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين -.
ألا ترى أن من ناصبهم من بني أمية وبني العباس، لم يمكنهم صرف بواطن الناس، عن هذه العترة الطاهرة، ولا أنس الناس بهم في ذلك، وظاهرهم الحرب [لهم] والعداوة فكلامهم فيهم غير مستمع، ومنكر فضلهم ممن ظاهره التقشف والإسلام والعبادة قد غر الناس بعبادته فصرفهم عن عترة نبيهم - صلى الله عليه وعليهم- باعتقاده، فهو فتنة لمن اغتر به، ضال عن رشده؛ فكيده حينئذ يكون أعظم من كيدهم، وجرمه عند الله أكبر من جرمهم.
Page 399