وقوله: ألا ترى أن العترة إذا أجمعت على حكم من الأحكام، وخالفهم فيه جميع الخلق لم يسغ لهم خلافهم عند أهل البصائر، وردتهم الأدلة إليهم صاغرين، ومتى أجمعت الأمة أسودها وأحمرها وخالفهم واحد من أهل البيت - عليهم السلام - على قول ساغ له خلافهم ولم تصح [دعوى] ادعاء الإجماع في تلك المسألة على قول الكافة، وهذا غاية الاختصاص بالشرف الكبير، والتمييز بالفضل العظيم.
وقوله في شرح الرسالة الناصحة: فإن قيل: إن إنكار الفضل للنسب هو قول الشيخ، وهو عابد كما تعلمون.
قلنا: نوم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خير من عبادته، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - أولى بالاتباع من قوله، وقد قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور:63]، وخوفنا من مخالفة النبي - عليه السلام - ومخالفة عترته، ولم يخوفنا من مخالفة الشيخ ولا غيره، ممن تنكب منهاجهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا يقول شيئا من تلقاء نفسه، وإنما يقول ما أوحي إليه من ربه، وقد قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى(3) إن هو إلا وحي يوحى(4)} [النجم]، والشيخ قال ما قال من تلقاء نفسه.
Page 397