380

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

وقوله: منكر فضل أهل البيت - عليهم السلام - يشارك قتلة زيد بن علي - عليه السلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - في سفك دمائهم ووزر قتالهم؛ لأن علة قتالهم لزيد إنكار فضله وفضل أهل بيته - صلوات الله عليهم - وما أوجب الله على الكافة من توقيرهم، والرجوع إليهم، وأخذ العلم عنهم، والجهاد بين أيديهم.

وقوله - عليه السلام -: لا أعلم لإنكار هذه الفرقة المنتسبة إلى أهل البيت الشريف عند الله في الدنيا والآخرة وجها يصرف إليه إنكارهم لفضلهم -سيما مع إيهامهم للناس أنهم خواصهم وأتباعهم دون غيرهم، حتى إذا نسب إليهم خلافهم لهم ضجوا من ذلك وأنكروه- إلا عجبهم بنفوسهم واستكثارهم لأعمالهم، وقولهم من أطول منا عبادة، وأكثر منا علما، أو لم يعلموا أن العترة المطهرة التي ملكها الله تعالى أزمتهم، وافترض عليهم الرجوع إليها في جميع الأوقات إلى آخر التعبد، أزكى منهم عبادة، وأغزر علما، وأرجح حلما، وأرصن فهما؛ فكيف لا يكونون كذلك وأهل ذلك، وهم عترة رسول الله - صلى الله عليه وعليهم - وورثة علمه، وصفوته من خلقه؛ فينتج العجب الذي ذكرنا أنه لا فضل إلا بعمل، وهذا كما ترى جهل وقد قدمنا بيانه.

وانضاف إليه اعتقاد فاسد، وهو أنهم أعمل الناس فازدوجا فأنتجا أنهم أفضل الناس ففرحوا بهذه النتيجة وأعجبوا بها، ولم يبلغ فهمهم إلى أن النتائج لا تصح إلا أن تكون مقدماتها صادقة، فإن العجب يحمل صاحبه على دعوى مالم يجعل الله تعالى له.

Page 395