أردت إذ ذلك أن أعرف بما المعول عليه، وما الذي يجب أن ينسب من
الأقوال إليه؛ فانتزعت من مشهور ألفاظه الصريحة المذكورة فيما أجمع عليه من كتبه الصحيحة أقوالا أخبر عليه السلام فيها أنه قد كذب عليه، في كثير مما ينسب إليه، وأقوالا حذر فيها من الاغترار ببعض المتنسكين، وبما يصدر في الكتب من مشكل روايات المدلسين، وأقوالا علم فيها كيف يعمل فيما يقع في بعض العترة من الإشكال، وفي مشكل ما ينسب إلى الأئمة - عليهم السلام - من الأقوال، وأقوالا عارض بها ما ينسب إليه من البدع، وكثر بها عليه من الشنع.
[ذكر أقوال الإمام المهدي (ع) التي أخبر فيها أنه قد كذب عليه]
أما الأقوال التي أخبر فيها أنه قد كذب عليه:
فمنه؛ قوله في باب السلم من كتاب مختصر الأحكام: ولست أصدق بكل ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لقلة الثقات، وطول الزمان، وهاأنا أسمع في حياتي، من الروايات الكاذبة علي، ما لم أقل ولم أفعل؛ فربما يسمع بذلك أولياء الله فيصدقون به، والعهد قريب.
وقوله في بعض أجوبته لعبد الملك بن غطريف: وذكرت أني فضلت نفسي على الأنبياء عليهم السلام وحاش لله ما قلت ذلك في شيء من الكلام.
..إلى قوله: فمتى سمعت أني فضلت نفسي عليهم، أو ذكرت أني أعلم وأبرع منهم، ما أحسب إلا أن ذلك نقل إليك، واشتبه اللفظ والكلام عليك.
Page 345