Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
أَيْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ (ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الثَّانِي (ثُمَّ إنْ شَاءَ نَفَرَ) أَيْ رَجَعَ مِنْ مِنًى (إلَى مَكَّةَ وَلَهُ) أَيْ لِلْحَاجِّ (ذَلِكَ) أَيْ النَّفْرُ (قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ (لَا بَعْدَهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ النَّفْرُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (حَتَّى يَرْمِيَ)؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ (وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ) بِمِنًى (فَرَمَى كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (وَهُوَ أَحَبُّ) أَيْ الْمُكْثُ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ مَكَثَ فِيهِ حَتَّى رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ.
(وَإِنْ رَمَى فِيهِ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ (قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ) عِنْدَ الْإِمَامِ اقْتِدَاءً بِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْأَيَّامِ (وَجَازَ) لِلرَّامِي (الرَّمْيُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا) لِحُصُولِ فِعْلِ الرَّمْيِ (وَغَيْرَ رَاكِبٍ أَفْضَلُ فِي غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ)، فَإِنَّ رَمْيَهَا رَاكِبًا أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ذَاهِبٌ إلَى مَكَّةَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَغَالِبُ النَّاسِ رَاكِبٌ فَلَا إيذَاءَ فِي رُكُوبِهِ مَعَ تَحْصِيلِهِ فَضِيلَةَ الِاتِّبَاعِ لَهُ ﵇ (وَيَبِيتُ لَيَالِي الرَّمْيَ بِمِنًى) فَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى وَلَوْ بَاتَ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَاجِبٌ (وَكُرِهَ تَقْدِيمُ ثَقَلَهُ) الثَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَتَاعُ الْمَحْمُولُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْجَمْعُ أَثْقَالٌ (إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نَفْرِهِ)؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ شَغْلَ قَلْبِهِ وَهُوَ فِي الْعِبَادَةِ فَيُكْرَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ أَمْتِعَتِهِ بِمَكَّةَ وَالذَّهَابُ إلَى عَرَفَاتٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ عِنْدَ عَدَمِ الْأَمْنِ عَلَيْهَا بِمَكَّةَ أَمَّا إنْ أَمِنَ فَلَا لِعَدَمِ شَغْلِ الْقَلْبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(فَإِذَا نَفَرَ إلَى مَكَّةَ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ) وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الصَّادِ اسْمُ مَوْضِعِ وَادٍ وَاسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَيُسَمَّى الْأَبْطُحَ (وَلَوْ سَاعَةً)؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَزَلَ بِهِ سَاعَةً يَسِيرَةً وَدَعَا فِيهِ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ، وَالنُّزُولُ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ (فَإِذَا أَرَادَ الظَّعْنَ) أَيْ السَّفَرَ وَالرَّحِيلَ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ مَكَّةَ (طَافَ لِلصَّدَرِ) وَيُسَمَّى طَوَافَ الْوَدَاعِ وَطَوَافَ آخِرِ الْعَهْدِ وَطَوَافَ الْوَاجِبِ (سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ وَلَا سَعْيٍ) ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ تَشَاغَلَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الصَّدَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ آخَرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ وَعَنْ الْإِمَامِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ كَيْ لَا يَكُونَ بَيْنَ طَوَافِهِ وَنَفْرِهِ حَائِلٌ وَمَنْ نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدَرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَطُوفُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمِيقَاتَ فَإِنْ جَاوَزَهَا لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ وَيَبْتَدِئُ بِطَوَافِهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ طَافَ لِلصَّدَرِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَقَالُوا: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ وَيُرِيقَ دَمًا إنْ اقْتَدَرَ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ
1 / 282