Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
أَمْرِي وَتَجْعَلَ الْيَقِينَ مِنْ الدُّنْيَا هَمِّي اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَأَجِرْنِي مِنْ النَّارِ وَوَسِّعْ عَلَيَّ الرِّزْقَ الْحَلَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَذَا الْمَوْقِفِ وَارْزُقْنِي أَبَدًا مَا أَحْيَيْتَنِي فَإِنِّي لَا أُرِيدُ إلَّا رَحْمَتَكَ وَلَا أَبْتَغِي إلَّا رِضَاكَ وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمُخْبِتِينَ وَالْمُتَّبِعِينَ لِأَمْرِك وَالْعَامِلِينَ بِفَرَائِضِك الَّتِي جَاءَ بِهَا كِتَابُك وَحَثَّ عَلَيْهَا رَسُولُك - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا) لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ (وَادِي مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ مَوْضِعٌ عَلَى يَسَارِ الْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ فِيهِ بَلْ يُمْشَى فِيهِ سَرِيعًا فَكَأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ وَالتَّحْسِيرُ الْإِتْعَابُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (فَإِذَا أَسْفَرَ نَفَرَ) أَيْ خَرَجَ (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى) .
وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَالسِّرَاجِيَّةِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَوَّلَهُ الْكَافِي بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا قَرُبَتْ مِنْ الطُّلُوعِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ تَغْلِيظُ الْهِدَايَةِ لِعَدَمِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الدَّفْعِ اللَّهُمَّ إلَيْك أَفَضْتُ وَمِنْ عَذَابِكَ أَشْفَقْتُ وَإِلَيْك تَوَجَّهْتُ وَمِنْكَ رَهِبْتُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ نُسُكِي وَأَعْظِمْ أَجْرِي وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ مَا أَمْكَنَ فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ مَاشِيًا وَحَرَّكَ دَابَّتَهُ إنْ رَاكِبًا قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ.
(فَيَبْدَأُ) أَيْ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ (فِيهَا) أَيْ فِي مِنًى (بِرَمْيِ جَمْرَةٍ) لَا بِوَضْعٍ وَذَا لَا يَجُوزُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مَوْضِعِ السُّقُوطِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ طَرْحًا وَلَوْ طَرَحَهَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ رَمَى إلَى قَدَمَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَلَوْ رَمَاهَا فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الشَّيْءِ لَهُ حُكْمُهُ وَلَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ الْجَمْرَةَ بَلْ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى، وَالْقُرْبُ قَدْرُ ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: حَدُّ الْبَعِيدِ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمَا دُونَهُ قَرِيبٌ (الْعَقَبَةِ) بِفَتْحَتَيْنِ ثَالِثَةُ الْجَمَرَاتِ عَلَى حَدِّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَلَيْسَ مِنْ مِنًى وَيُقَالُ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى وَالْجَمْرَةُ الْأَخِيرَةُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ وَيَجْعَلُ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِ الْعَقَبَةِ أَجْزَأَهُ (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) أَيْ يَرْمِي سَبْعَ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَمَى جُمْلَةً لَمْ يُجْزِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ لَا بِالْأَقَلِّ (كَحَصَى الْخَذْفِ)
1 / 279