Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
وَلَا يُحْمَلُ كَمَا فِي الطَّوَافِ (فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي بَيْنَ الْمِيلَيْنِ) وَهُمَا عَلَامَتَانِ لِلسَّعْيِ مَنْحُوتَتَانِ عَنْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلًا بِهِ (الْأَخْضَرَيْنِ) عَلَى التَّغْلِيبِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا أَحْمَرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ أَصْفَرُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ (سَعَى سَعْيًا) شَدِيدًا بِقَدْرِ مَا يُقْرَأُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ آيَةً مِنْ الْبَقَرَةِ (حَتَّى يُجَاوِزَهُمَا) وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّهُ مَشَى عَلَى السَّكِينَةِ فِي جَانِبَيْ الْمِيلَيْنِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَقُولُ فِي مَشْيِهِ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي فِي سُنَّتِك وَسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ ﵊ وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَأَعِذْنِي مِنْ مُعْضِلَاتِ الْفِتَنِ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (وَيَفْعَلُ عَلَى الْمَرْوَةِ) إذَا وَصَلَ إلَيْهَا (كَفِعْلِهِ عَلَى الصَّفَا) مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِهِمَا (وَهَذَا شَوْطٌ) وَاحِدٌ (فَيَسْعَى بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ) يَعْنِي أَنَّ السَّعْيَ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ ثُمَّ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ فَيَكُونُ بِدَايَةُ السَّعْيِ مِنْ الصَّفَا وَخَتْمُهُ وَهُوَ السَّابِعُ عَلَى الْمَرْوَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالشَّوْطِ الْأَوَّلِ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَبْتَدِئُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَقَوْلُهُ وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ هُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ وَلَا يَجْعَلُهُ شَوْطًا آخَرَ كَمَا لَا يَجْعَلُهُ جُزْءَ شَوْطٍ فَمَا قِيلَ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ السَّعْيُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ وَاحِدٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطًا فَيَقَعُ الْخَتْمُ عَلَى الصَّفَا لَيْسَ بِذَاكَ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ.
(ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ) إنْ قَدِمَ أَيَّامَ الْحَجِّ (مُحْرِمًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا نُسِخَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَلَقَ وَحَلَّ (وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ نَفْلًا مَا أَرَادَ)؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ لِلْغُرَبَاءِ وَيُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ وَلَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا مَرَّةً وَالتَّنَفُّلُ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَا يَرْمُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ السَّعْيِ.
(فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ خَطَبَ الْإِمَامُ) أَيْ الْخَلِيفَةُ أَوْ نَائِبُهُ (خُطْبَةً) بِلَا جِلْسَةٍ فِي وَسَطِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الْمَنَاسِكَ) وَهِيَ أَفْعَالُ الْحَجِّ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَإِلَى عَرَفَاتٍ وَالصَّلَاةِ وَالْوُقُوفِ فِيهَا وَالْإِفَاضَةِ، وَالْمَنَاسِكُ جَمْعُ الْمَنْسَكِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا فِي الْأَصْلِ الْمُتَعَبَّدُ وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهُ بِمَعْنَى الذَّبْحِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ.
(وَكَذَا يَخْطُبُ) الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ مُعَلِّمًا لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي مِنْ زَوَالِ عَرَفَةَ إلَى زَوَالِ يَوْمِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالنَّحْرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ (فِي) الْيَوْمِ (التَّاسِعِ) مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ (بِعَرَفَاتٍ) بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ فَإِنَّهَا مُنْصَرِفَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ مَنْعُ صَرْفِهِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّ تَنْوِينَ الْجَمْعِ تَنْوِينُ الْمُقَابَلَةِ لَا التَّمَكُّنُ فَصَارَ اسْمًا لِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ يُقَالُ لَهُ: عَرَفَةُ وَقِيلَ أَنَّهَا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُرْتَجِلَةِ فَإِنَّ عَرَفَةَ
1 / 274