Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
لَيْسَ بِمُفْطِرٍ اتِّفَاقًا.
(أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ حَدِيدًا) أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ وَلَمْ يَرْغَبْ النَّاسُ فِي أَكْلِهِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْحِمَّصَةِ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ لَوْ اعْتَادَ أَكْلَ الْحَصَاةِ وَالزُّجَاجِ وَالطِّينِ الَّذِي يَغْسِلُ بِهِ الرَّأْسَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ.
وَفِي الْمُنْيَةِ لَوْ ابْتَلَعَ الْحَصَاةَ مَثَلًا مِرَارًا لِأَجْلِ مَعْصِيَةٍ كَفَّرَ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَلَوْ أَكَلَ الطِّينَ الْأَرْمَنِيَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ لِلدَّوَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا كَفَّارَةَ فِي الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ.
وَفِي الْمِنَحِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُخْتَارِ وَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ وَلَا فِي النَّوَاةِ وَالْقُطْنِ وَالْكَاغَدِ وَالسَّفَرْجَلِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ وَلَا تَجِبُ فِي الدَّقِيقِ وَالْأُرْزِ وَالْعَجِينِ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَتَجِبُ بِأَكْلِ اللَّحْمِ النِّيءِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً مُنْتِنَةً إلَّا إنْ دَوَّدَتْ فَلَا تَجِبُ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّحْمِ وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ الْوُجُوبَ فَإِنْ كَانَ قَدِيدًا وَجَبَتْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَلَوْ أَكَلَ دَمًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُكَفِّرُ وَقِيلَ يُكَفِّرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَشْرَبُونَ الدَّمَ.
وَلَوْ ابْتَلَعَ فُسْتُقًا مَشْقُوقَ الرَّأْسِ كَفَّرَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ أَكَلَ الطِّينَ الَّذِي يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا فَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا قَالُوا: بِوُجُوبِهَا اسْتِحْسَانًا وَعَنْهُ أَنَّهُ كَفَّرَ فِي الطِّينِ مُطْلَقًا.
(أَوْ اسْتَقَاءَ) لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ قَاءَ لَا قَضَاءَ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ» قَيَّدَ عَمْدًا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الِاسْتِقَاءِ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ إذْ حِينَئِذٍ لَا يَفْسُدُ وَمَنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا قَالَ ذِكْرُ الْعَمْدِ تَأْكِيدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْقَيْءِ وَهُوَ التَّكَلُّفُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ التَّكَلُّفُ إلَّا بِالْعَمْدِ (مِلْءُ فَمِهِ) بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ قَلَّ لَا يُفْطِرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَفِي الْمِنَحِ هُوَ الصَّحِيحُ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْحَدِيثِ يَنْتَظِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إلْحَاقًا بِمِلْءِ الْفَمِ لِكَثْرَةِ الصُّنْعِ.
وَقَالَ ابْنُ كَمَالٍ الْوَزِيرُ وَضُعِّفَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ تَعْلِيلًا فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ لِكَثْرَةِ الصُّنْعِ حَيْثُ اسْتَقَاءَ وَأَعَادَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَقَيَّأَ مَرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً فَإِنْ بَلْغَمًا لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَفْسُدُ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ.
(أَوْ تَسَحَّرَ) أَيْ أَكَلَ السَّحُورَ بِفَتْحِ السِّينِ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ سَحَرٍ، وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الدُّرَرِ فِي الْإِيمَانِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ (بِظَنِّهِ) أَيْ بِظَنِّ الْوَقْتِ الَّذِي تَسَحَّرَ فِيهِ (لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ) وَالْحَالُ أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ كَانَ طَالِعًا (أَوْ أَفْطَرَ) آخِرَ النَّهَارِ (يَظُنُّ) عَلَى لَفْظِ الْفِعْلِ أَوْ الظَّرْفِ (الْغُرُوبَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ أَوْ بِظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ (وَلَمْ تَغْرُبْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ وَالْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَاصِرَةٌ، وَلَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ السَّحُورِ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ أَسَاءَ بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ إذَا كَانَتْ بِبَصَرِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً أَوْ مُتَغَيِّمَةً
1 / 242