Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
يُعْتَبَرُ أَنَّ انْعِقَادَ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ الْكِبَرِ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَجَبَتْ وَقِيلَ فِي بَقَائِهِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ السَّوَائِمُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَهَلَكَتْ السَّوَائِمُ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا هَلْ يَبْقَى حَوْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ فَفِي قَوْلِهِمَا لَا يَبْقَى وَفِي الْبَاقِينَ يَبْقَى (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَبِيرٌ) أَيْ الْكَبِيرُ مِنْ السَّائِمَةِ التَّامَّةِ الْحَوْلِ فَيَجْعَلُونَ الصِّغَارَ تَابِعَةً لِلْكِبَارِ فِي انْعِقَادِ النِّصَابِ دُونَ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَعَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ تَجِبُ شَاةٌ وَسَطٌ، وَتُؤْخَذُ الْمُسِنَّةُ إلَّا إذَا هَلَكَتْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِي عِنْدَهُمَا إذْ الْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِهَا.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَجَبَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ مِنْ مُسِنَّةٍ.
(وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا) وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا، وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْخِطَابِ يَنْتَظِمُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ وَوَجْهُ الثَّانِي تَحْقِيقُ النَّظَرِ لِلْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ إيجَابَ الْمُسِنَّةِ إضْرَارٌ بِأَرْبَابِ النُّصُبِ وَفِي إخْلَائِهِ عَنْ الْإِيجَابِ إضْرَارٌ بِالْفُقَرَاءِ فَقُلْنَا بِإِيجَابِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا رِفْقًا بِالْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الْأَخِيرِ أَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ لِلزَّكَاةِ أَسْنَانًا مُرَتَّبَةً وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الصِّغَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(وَلَا) شَيْءَ (فِي الْحَوَامِلِ) هِيَ مَا أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ (وَالْعَوَامِلِ) هِيَ مَا أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ (وَالْعَلُوفَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ، وَغَيْرُهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٍ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ مُنْعَدِمٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَتَضَاعَفُ بِالْعَلَفِ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى وَالسَّبَبُ الْمَالُ النَّامِي.
(وَكَذَا) لَا شَيْءَ (فِي السَّائِمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ)؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْغِنَى وَلَا غَنَاءَ إلَّا بِالْمِلْكِ لَا بِمِلْكِ شَرِيكِهِ (إلَّا أَنْ يَبْلُغَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا) هَذَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بِالنِّصْفِ، فَلَوْ تَفَاوَتَتْ وَبَلَغَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ صَبِيٍّ وَبَالِغٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْبَالِغِ.
(وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ) ذَكَرَ السِّنَّ وَأَرَادَ ذَاتَ السِّنِّ وَهَذَا؛ لِأَنَّ عُمْرَ الدَّوَابِّ يُعْرَفُ بِالسِّنِّ (وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَالِكِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَقَعَتْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْقِيمَةَ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ جَازَ (دَفَعَ أَدْنَى مِنْهُ مَعَ الْفَضْلِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ وَأَخَذَ) الْمَالِكُ (الْفَضْلَ) أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَالْمُرَادُ: أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ يُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى الْقَبُولِ إلَّا إذَا دَفَعَ الْأَعْلَى وَطَلَبَ الْفَضْلَ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ فِيهِ السَّاعِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ فَلَا جَبْرَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَوْ قِيمَتَهُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ بَعْضَ الْعَيْنِ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ بِأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ مَثَلًا بِنْتُ لَبُونٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْحِقَّةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ عَيْبِ التَّنْقِيصِ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعَ الْعَيْبِ يُسَاوِي قَدْرَ الْوَاجِبِ
1 / 202