Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
وَمِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ
(وَيَقْلِبُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ (الْإِمَامُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ عِنْدَهُمَا (وَيَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَاتٍ (فَقَطْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْهَا وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً لَابِسِينَ ثِيَابًا خَلِقَةً أَوْ مُرَقَّعَةً مُتَذَلِّلِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَرَاضَوْنَ بَيْنَهُمْ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَعِبَادُ اللَّهِ الرُّكَّعِ لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا» .
(وَلَا يَحْضُرُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَحْضُرُوا الِاسْتِسْقَاءَ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ قَدْ يُسْتَجَابُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَلَنَا أَنَّ الْكُفَّارَ أَهْلُ السَّخَطِ فَلَا يَصْلُحُ حُضُورُهُمْ وَقْتَ طَلَبِ الرَّحْمَةِ.
[بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الصَّلَوَاتِ فَرْضِهَا وَوَاجِبِهَا وَنَفْلِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ أَدَاءِ الْفَرْضِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ نَقْضَ الْعِبَادَةِ قَصْدًا وَبِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ مِثْلُ الْإِكْمَالِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ نَقْضًا صُورَةً فَهُوَ إكْمَالٌ مَعْنًى كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِتَجْدِيدِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فَضِيلَةً عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (مَنْ شَرَعَ فِي فَرْضٍ فَأُقِيمَ) ذَلِكَ الْفَرْضُ وَوَقَعَ فِي الْوِقَايَةِ فَأُقِيمَتْ.
وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي تَفْسِيرِهِ: وَالضَّمِيرُ فِي أُقِيمَتْ يَرْجِعُ إلَى الْإِقَامَةِ كَمَا يُقَالُ ضَرْبُ الضَّرْبِ وَأَرَادَ بِالْإِقَامَةِ إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا شُرُوعُ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا إقَامَةُ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَالرَّجُلُ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَيْسَ فِي إقَامَةِ ضَمِيرِ الْإِقَامَةِ مَقَامَ الْفَاعِلِ بِدُونِ الْوَصْفِ إشْكَالٌ فَإِنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ إذْ هِيَ اسْمٌ لِلْكَلِمَاتِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَجَازَ إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى الْمَصْدَرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَا وَصْفٍ انْتَهَى، أَقُولُ فِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّهُ قَالَ ابْنُ الْخَرُوفِ شَارِحُ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ وَادِّعَاءُ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ فَاسِدٌ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَا يُجِيزُ إضْمَارَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكَّدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَاَلَّذِي أَجَازَهُ سِيبَوَيْهِ هُوَ إضْمَارُ الْمَصْدَرِ الْمَعْهُودِ الْمَقْصُودِ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ يَنْتَظِرُ الْقُعُودَ قَدْ قَعَدَ بِنَاءً عَلَى قَرِينَةِ التَّوَقُّعِ أَيْ قَعَدَ الْقُعُودَ الْمُتَوَقَّعَ تَتَبَّعْ (إنْ لَمْ يَسْجُدْ) الشَّارِعُ (لِلْأُولَى يَقْطَعُ) بِالسَّلَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ رَاكِعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(وَيَقْتَدِي) بِالْإِمَامِ فَلَوْ افْتَتَحَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ سَمِعَ الْإِقَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَقْطَعُ وَكَذَا الشَّارِعُ فِي الْمَنْذُورَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَلَا يَقْطَعُ فِي النَّفْلِ عَلَى الْمُخْتَارِ سَجَدَ أَوْ لَا إلَّا إذَا أَتَمَّ فِيهِ الشَّفْعَ.
(وَإِنْ سَجَدَ) لِلْأُولَى (وَهُوَ فِي) الْفَرْضِ (الرُّبَاعِيِّ يُتِمُّ شَفْعًا) بِأَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً
1 / 140