Majallat al-ḥaqāʾiq
مجلة الحقائق
بعض من أسلم من الضعفاء وافتتنوا به وما ذلك غلا لأنهم فهوا أن الإسراء والمعراج كانا بالجسم واليقضة إذ لو كانا بالنوم والروح لما كان في ذلك ما يوجب الاستبعاد والتكذيب والافتتتان لأن مثل هذا في حال النوم لا ينكر على آحاد الناس فضلًا عن سيد الأنبياء ﵊ وذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في قوله تعالى (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) يعود لجبريل ﵇ أي أن النبي ﷺ رأى سيدنا جبريل ﵇ مرة أخرى على صورته الصلية عند سدرة المنتهى ومعلوم أن المرة الأولى كانت عند بدء البعثة وكانت على يقظة بإجماع المسلمين فلو حملت هذه على الروحية لما كان في الأخبار بلاغة واستغراب لأن النبي ﷺ كان يرى سيدنا جبريل ﵇ رؤيا روحية في أكثر الأوقات.
وأما دلالة الأخبار فإن ما ذكر في الحديث المتقدم من إتيان جبريل ﵇ بالبراق للنبي ﷺ وركوبه ﵊ على البراق وربطه بالحلقة ودخوله المسجد وصلاته فيه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومجيء جبريل ﵇ له بالإنائين وإخباره النبي ﷺ بأنه اختار الفطرة واستفتاح جبريل السماء وسؤال الملك بقوله أو قد بعث إليه يعني النبي ﷺ وسلام النبي ﷺ على الأنبياء وترحيب الأنبياء به وذهاب جبريل ﵇ على سدرة المنتهى ووصفه ﷺ لها وفرض الله تعالى عليه وعلى أمته الصلاة ومراجعة ﷺ لربه جل شأنه بالتخفيف بإشارة سيدنا موسى ﵇ وغير ذلك مما ذكر في حديث مسلم المار وغيره كله ظاهر الدلالة على اليقظة والجسد والحمل على ذلك حمل على الحقيقة وهو الأصل والحمل على حالة النوم خلاف الظاهر والأصل من غير داع إليه وما ذكر في حديث البيهقي من إنكار الذين جاؤوا إلى ابي بكر ﵁ وقالوا له أو تصدقه أنه أتى الشام في ليلة واحدة يدل صراحة على اليقظة والجسد ويمنع احتمال النوم قطعًا وأما دلالة الاعتبار فالمراد به المقايسة يعني إذا ثبت إسراؤه من الحرم إلى الحرم معجزة بدلالة الآية فلم لا يجوز إسراؤه إلى السماء بالمقايسة المقرونة بالأحاديث الثابتة إذ لا فرق بينهما في تعلق الإرادة والقدرة.
وأما عدم استحالته أي عقلًا وشرعًا فبيانه أن كفار قريش وبعض ضعفاء المسلمين توهموا
11 / 4