280
ويعاقبان لا يرى رسول الله ﷺ كرأيهما رأيًا ولا يحب كحبهما حبًا لما يرى في عزمهما في الله ﷿ فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله ﷺ وأمره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهما الله تعالى فوالله الذي خلق الحب وبرأ النسمة لا يحبهما غلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما إلا شقي مارق وحبهما قرب وبغضهما مود إلى آخر الحديث وفي رواية لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل فانظر وفقك الله تعالى هذا المدح العظيم من الأمير كرم الله وجهه على منبر الكوفة ومقر الخلافة الذي يجعل التقية كرماد اشتدت به الريح هل يبقى معه القول بارتدادهما والعياذ بالله تعالى وارتداد أتباعهما سبحانك هذا بهتان عظيم أه ما أردنا نقله من رسالة الألوسي وفيه البلاغ للمنصف الذي لا يتعصب لغير الحق وأما قول مؤلف الرسالة أن أحاديث التحريم معارضة بما في صحي مسلم من تمتع جابر ﵁ على عهد أبي بكر وعمر ﵄ فنجيب عنه بما قاله محققوا علماء السنة من أن فاعل ذلك محمول فعله على عدم علمه بالنسخ ويؤيده التصريخ في الرواية المذكورة في صحيح مسلم أن جابرًا ﵁ قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق للأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر حتى نهى عنهما عمر في شأن عمر وبن حريث وفي رواية أن جابرًا ﵁ أتاه آت فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما أه.
وجابر ﵁ أجل من أن يسمع ذلك من عمر ﵁ ثم يقره عليه من غير أن يكون علم يومئذ أن نكاح المتعة ثبت نسخه عن رسول الله ﷺ وتصريح جابر بعدم عودته للمتعة دليل واضح لما ذكرنا والصحابة والذين رووا التحريم عن رسول الله كانوا كثيري الملازمة له ﵊. على أن من حفظ حجة على من لم يحفظ لتقدم المثبت على النافي كما هو مقرر ونحن لا نسلم أن جابرًا وعمرًا كانا موجودين دائمًا في خدمة النبي ﷺ إذ هذه الجملة قضية دائمة مطلقة وهي لا تصح إلا بعد تحقق ثبوت المحمول للموضع ما دامت ذات الموضوع. ومن البديهي أن جابرًا وعمرًا كانا ينصرفان عنه وقت النوم والأكل ونحو ذلك بل من أين لمؤلف الرسالة

10 / 13