عليه من الزيغ لا ليعتقدوا أن ذلك التأويل هو المراد لله تعالى ومن عرف التأويل لم يحتج إلى الإنكار عليهم فإن صرف اللفظ إلى معنى من المعاني مع عدم القطع بأنه مراد من اللفظ على أن التأويل منقول عن بعض السلف أيضًا حتى نقل عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه وأنا ممن يعلم تأويله لكن عامة السلف كانوا يسكتون عن معناه ويعدون السؤال عنه بدعة ولذلك قال الإمام مالك ﵀ لما سئل عن مععنى قوله (الرحمن على العرش استوى) الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب ومن أنعم النظر يرى أنه لا خلاف بين السلف والخلف في صحة إطلاق المتشابه عليه تعالى على المعنى الذي يليق به وإنما الخلاف في صرف ذلك المتشابه إلى معنى من المعاني مما يحتمله ذلك اللفظ مع عدم القطع به وهو مذهب الخلف وهو الأحكم لأن فيه زيادة على مذهب السلف باعتبار فهم معنى وتسليم بقية المعاني المحتملة إلى الشارع فهو تسليم وزيادة والسلف كان مذهبهم التسليم فقط من غير فهم من محتملات اللفظ وهو الأسلم وحيث أجمع السلف والخلف على صحة الإطلاق فنؤمن ونعتقد أن له تعالى روحًا ونفسًا وعينًا ويدًا ووجهًا وغضبًا ورضا وكلامًا على غير ذلك مما أطلق على الله تعالى في القرآن والسنة من المتشابه مع تنزيهه سبحانه عن المعاني الحقيقية لتلك الألفاظ.
(يتبع)