الدين الإسلامي والتوحيد
تابع ما قبله
السمع والبصر
مما ثبت لواجب الوجود سبحانه من الصفات السمعية التي يجب علينا اعتقاد ثبوتها بالنقل صفة السمع وهي صفة أزلية تتعلق بجميع المسموعات وصفة البصر وهي صفة أزلية تتعلق بجميع المبصرات فلا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق، ولا يحجب سمعه بعد ولا يدفع رؤيته ظلام بسمع من غير أصمخة وآذان، ويرى من غير حدقة وأجفان، كما يعلم بغير قلب ويبطش بدون جارحة ويخلق بلا آلة إذ لا تشبه صفاته صفات المخلوقات ولا تشبه ذاته ذواتهم.
والعمدة في الاستدلال على ثبوتهما الدليل النقلي فقد ورد بهما في الكتاب العزيز والسنة الشريفة قال تعالى: (وهو السميع البصير) وفي البخاري عن أبي موسى الأشعري قال أبي موسى الأشعري قال ﷺ أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنما تدعو سميعًا بصيرًا قريبًا.
الكلام
إن مسألة الكلام من أمهات مباحث التوحيد ودقائق مسائل العقائد كم زلت فيها أقدام وذلك بسببها أقوام وتفرقت فيها المذاهب واضطربت الآراء وكثر الجدال والنزاع بين أهل السنة وغيرهم من الفرق التي سلكت سبيل الغي وخبطت في متاهات الإلحاد.
كان مبدأ ذلك في أوائل القرن الثالث من الهجرة في زمن الدولة العباسية واستمر الحال إلى أن ولي الخلافة المتوكل فأظهر بتوفيق الله السنة وأخمد البدعة وحث الناس على رواية الآثار النبوية وفاز أهل السنة بالنصر والظفر (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه).
لا نقصد من بحثنا أن نشتغل بنقل المذاهب والأقوال وأدلتها وما يرد عليها بل الغاية التي ترومها والوجهة التي تؤمها هي بيان السبيل الأقوم والمنهج الراجح الأعدل ليتخذ دستورًا في العقائد وزكنًا شديدًاُ لنيل المقاصد فنقول:
الكلام من الصفات السمعية التي يجب الاعتقاد بثبوتها لله ﷿ كما جاء به الشرع وأيده العقل وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منزهة عن الحروف والأصوات ومنافية