265
زعمت أن المجلة أسست من قبل الشيخ صالح أفندي التونسي كأنك تريد بذلك تنزيل قدرها ونكران فضلها فأرني أي فكر تشرت من الأفكار المضرة أتقول أنها طهرت الخمر أو أحلت لحم الخنزير ولبس البرنيطة. . الخ.
أصحاب المجلة شهد العموم بفضلهم وشكر الجميع منهجهم ولو أردت أن أعقب جميع أقوالك في تلك المقالة لأضعت كثيرًا من وقتي الثمين فدع نك هكذا ترهات وأقبل على العلم الصحيح فإن وجدت اعتراضًا بوجه علمي كان لك فضل الباحثين واستعمل آداب المناظرة التي أوصيت بها غيرك وابتدأ بنفسك وتيقن أن إماتة الوقت بهكذا تمويهات لا يجديك ولا أمتك نفعًا ارشدنا الله وإياك العمل الصالح وسواء السبيل.
وجاءنا أيضًا من الفاضل صاحب الإمضاء ما يأتي:
اطلعنا على مقالة في جريدة المفيد عدد ٦٨٢ بإمضاء سائح يصم فيها مجلة الحقائق ويسم أصحابها بما سرده من المثالب التي لا يؤيدها من الحق دليل ولا يعززها من الحس برهان بل هما يتبرآن مما استولى على مهاب مشاعره ومسارب مداركه من الأوهام التي تجافي الحقيقة وتصافي الخيال فتراه قد ضل الطريق وأخطأ المهيع وأوقع نفسه في أوهام الحيرة فقذفت به إلى متائه من التخرصات فلم ير المخلص منها إلا ابتكار أنواع السفسطات التي لو خلا بها يومًا وحكم فيها فطرته لضرب بها عرض الحائط.
جرد الكاتب على هذه المجلة الإسلامية عضبًا من لسانه مرهفًا وجعل يرميها بنصال من بيانه تكلفًا انتصارًا لقوم من أخلائه وأخدانه رد عليهم في مزاعم خالفوا فيها ظواهر الشرع الشريف وحاولوا إثباتها بلا تأييد من كتاب ولا سنة زعمًا منه أنه بلغ في التشفي والانتقام شأوًا يجعله فائزًا بالقدح المعلى عندهم حائزًا على كمال الحظوة والحفاوة لديهم.
من تأمل قليلًا في مقالة هذا الكاتب يحكم بالبداهة أنه لم يضرب في العلم بسهولة فيفز بقدحه بحظ ولا سهم بل لم يخرج عن دائرة التصورات الوهمية التي لا يقصد بها إلا معاداة الشريعة ومصادمات الحق.
يدعي أن الشيخ صالحًا أفندي التونسي أستاذ أصحابها وأن ما نشرته مستمدًا من أفكاره على غير ذلك مما لم يحفظ ذاكرته سواه ولم تجد قريحته بأكثر مما أداه مع أنه لا أصل له يعتمد عليه ولا برهان له يركن إليه على أنهما فيما نحسب يفتخرون لمثل هذا المصلح

9 / 27