227
شيء عن المرأة
لحضرة الباحث الأديب صاحب الإمضاء
تبارت الأقلام باسم الله مجراها في أنهار لجرائد ناحية نحو مستقبل المرأة في هذه البلاد والبحث جليل لأن النساء نصف الهيئة الاجتماعية ورقيهن مقدمة ببلوغ الرجال الشأو الذي تشرأب غليه أعناقهم وهو شأن لا أدعي أنهم لا يصلون إليه قبل أن ترقى المرأة المكانة التي نطلبها لها ولكنه غير قريب المنال ذلك لأن التربية الأولى إذا أحسنت أثبتت في النفوس قوة الإرادة وشجاعة القلب التي تورث الإقدام وبثت فيها الآداب التي يستعين بها المرء على الصعاب وهيأتها لتعلم العلوم والفنون التي نرى الميول إليها ضعيفة ومكنت منها حب العمل الذي لا تقوم لأمة أو فرد قائمة إلا به.
وكل هذه مزايا لا خلاف في أن تعود المر إياها في سنيه الأولى يجعل فوائدها مضاعفة محققة في جميع أدوار الحياة والمرأة في العالم بأسره هي التي تتولى شؤون تلك السنين الأولى فهي أم ومعلم ومؤدب معًا ويا ويح الابن التلميذ المتأدب إذا لم يتوله كفء لهذه الوظائف الثلاث جميعًا.
فالبحث الذي نريد أن نخوض فيه مقصود به الوصول إلى نتيجة تضمن لنا هذه الكفاءة وقد نرى الرجل في أدوار حياته فنجده لا يستفيد في الدور الأول الفوائد التي لو كانت للمرأة كفاءة في وظائفها هذه لجمع منها شيئًا كثيرًا فإنه يعاني الآلام في تحصيله بالتجارب التي لا بد منها لمن يريد التحصيل.
فيستقيم تارة في سبيله ويضل أخرى وربما انتهى أمره إلى ما يلزمه الحزن الدائم أو الصغار من ضعف الشأن واليأس أو الرضا بما يصير إليه.
فلا نجد بدًا من البدء بتربية المرأة تربية تصلح بها لأن تكون أمًا ومعلمة ومهذبة لأبنائها لأن هذه الوسائل هي الضرورية ولا أراها داخلة ضمن مسألة الحجاب والسفور التي ملأ الكتاب البلد حديثًا عنها وجدالًا فيها وكأنهم لا ينظرون إلى ماضي الشرقيات وحاضر الغربيات ليعرفوا أن الحجاب الذي شرعه الإسلام غير هذا الحجاب وأن السفور في أوروبا قد رفع القوم ل ما علا منه صياحهم وحملهم من أمرهم نصبًا كثرت منه شكاياتهم.
كان النساء في صدر الإسلام متحجبات وكان لهن شأن غير شأن نساء اليوم.
وقد كانت لهن مواقف صدق في تقويم أود الرجال كما نعلم من تعرض إحداهن لأبي

8 / 18