ومضى أحمد جمال يُقرِّر: لا نسخ في النّفرة ولا نسخ في العدد قائلًا: "والذي أفهمه من الآيتين وهما متتاليتان من سورة الأنفال، مترابطتان لفظًا ومعنىً، ولا نسخ في الآية الأولى بل هناك تفريق وتمييزٌ بين حالتين. . . ." -إلخ كلامه بشأن آيات المصابرة من سورة الأنفال-.
فما هو رأي الأستاذ أحمد جمال فيما قاله طائفةٌ من المفسِّرين الذين يؤيدون ما ذهب إليه شيخنا ﵀؟؟.
أأذكر قول أبي حيان في البحر المحيط في أنَّ آية المصابرة باثنين ناسخة للمصابرة بعشرة جـ ٤/ ص ٥١٦ عند قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥ - ٦٦].
قال أبو حيَّان: "الجملتان شرطيتان، فيهما الأمر بصبر عشرين للمائتين وبصبر مائة للألف، ولذلك دخلهما النَّسخ إذ لو كان خبرًا لم يكن فيه النَّسخ، وهذا من ذلك، ولذلك نسخ بقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، الآية اهـ منه.
وفي القرطبي ما نصُّهُ: "وروى أبو داود عن ابن عباس قال: نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فشَقَّ ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفرَّ واحدٌ عن عشرة، ثم إنَّه