368

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

.............................................................................................................................

= مَن كان يكتبُ، فإذا حفِظَ محاه. رواه عن " عبدالرحمن بن سلمةَ الجُمَخي " (١).
و" محمدُ بنُ سيرين " (٢) كان لا يرى بكتابةِ الحديثِ بأسًا فإذا حفظه محاه. " وعاصمُ بن ضمرة " (٣) كان يسمع الحديث ويكتبه، فإذا حفظه دعا بمقراض ٍ فقرضه. و" هشامُ بن حسانَ " (٤) اتفق له أنه لم يكتب إلا حديثًا واحدًا ثم محاه، وكذلك " حمادُ بن سلمة " (٥).
وأما من أباح ذلك من التابعين فكثير، مثل " الحسنِ، وعطاء، وأبي قلابة، وأبي المليح " (٦). ومن مُلَح ِ ما قال: يعيبون علينا أن نكتبَ العلم وندونه وقد قال اللهُ ﷿: " عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى " (٧). ورَوَى " الرامهرمزي " ذلك عن قَتادة، وجاء عن معاويةَ بن قرة: " من لم يكتب العلم لم يعد علمُه عِلمًا " (٨) وأسند " الرامهرمزي " إلى عبدالله بن دينار، قال: " كَتَب عمر بنُ عبدالعزيز إلى أهل المدينة: انظروا ما كان من حديثِ رسول ِ الله ﷺ فاكتبوه؛ فإني خِفْتُ دروسَ العلم وذهابَ العلماء " (٩). وعن " يزيد الرقاشي ": " حججتُ مع عمر بن عبدالعزيز =

(١ - ٢) المحدث الفاصل في (باب من كان يكتب فإذا حفظه محاه): ٣٨٢ الفقرتان ٣٧٠، ٣٧١ والخطيب في الباب من تقييد العلم: ٥٩ - ٦٠.
(٣) الرامهرمزي في المحدث، أسنده عن عاصم (٣٨٢ ف ٣٧١) والخطيب من طريقه، في التقييد: ٥٩.
(٤ - ٥) المحدث الفاصل، بالإسناد عن هشام (٣٨٣ ف ٣٧٣) وعن حماد بن سلمة (ف ٣٧٤).
(٦) المحدث الفاصل: الفقرات: ٣٧٧، ٣٣٩، ٣٣٨، ٣٤٠ على التوالي.
(٧) أسنده عن أبي المليح الهذلي ابن عبدالبر في جامعه: ١/ ٧٣ والخطيب في تقييد العلم ١٠٣، وفي رواية بإسناد الرامهرمزي: " قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال: " عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي " - الآية ٥٢ من سورة طه.
(٨) المحدث الفاصل (٣٧٢ ف ٣٤٠، ٣٤١) وتقييد العلم: ١٠٩ وجامع بيان العلم ١/ ٧٤.
(٩) على هامش المحاسن بخط الشيخ: يمكن أن يقال العكس فيقال: لولا تدوينه لما وقع التقاعد والكسل الآن (٦٢ / ظ).
وانظر: المحدث الفاصل: ٣٧٣ ف ٣٤٦.
وفي كتاب العلم من صحيح البخاري، باب كيف يقبض العلم، أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم: " انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ". وانظر (فتح الباري ١/ ١٤٠) وبإسناد ابن عبدالبر عن ابن شهاب: أمرنا عمر بن عبدالعزيز بكتابة السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا (الجامع ١/ ٧٦).

1 / 368