النوع الخامسُ والعشرون:
في كتابة الحديث وكيفية ضبطِ الكتابِ وتقييده
اختلف الصدْرُ الأولُ ﵃ في كتابة الحديث؛ فمنهم من كَرِهَ كتابةَ الحديث والعلم وأمروا بحفظِه، ومنهم من أجاز ذلك.
وممن روينا عنه كراهةَ ذلك: " عمرُ، وابنُ مسعود، وزيدُ بن ثابت، وأبو موسى، وأبو سعيد الخدري " في جماعةٍ آخَرينَ من الصحابة والتابعين. (١) ورُوِّينا عن " أبي سَعيد الخُدري " أن النبي ﷺ قال: " لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غيرَ القرآنِ فليمحُه " أخرجه " مُسلمٌ " في صحيحه (٢).
وممن روينا عنه إباحةَ ذلك أو فعلَه: " عليّ، وابنُه الحَسنُ، وأنس، وعبدُالله بن عمرو بن العاص " في جمع آخرين من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين * -.
(١) بتفصيل في (ذكر كراهية كتابة العلم) من جامع ابن عبدالبر: ١/ ٦٣ - ٧٠ وتقييد العلم للخطيب (٥٠ - ٥١) وانظر باب كتابة العلم في (مجمع الزوائد للهيثمي: ١/ ١٥٠ - ١٥١).
(٢) في باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، من (صحيح مسلم): ٧٢/ ٣٠٠٤ وأخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل: ٣٧٩ ف ٣٦٢).
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: أعْلَى من رُوِيَ عنه ذلك من الصحابة: " عمرُ بن الخطاب " ثم " عثمانُ بن عفان ". أسند " الرامَهُرْمُزي " في كتابه (الفاصل) بإسنادٍ ذكره عن عمرو بن أبي سفيان، أنه سمع عمرَ بنَ الخطاب يقول: " قيِّدوا العلمَ بالكتابِ ". (١) وفي كتاب " المرزُباني " من حديث عبدِالله بن راشد قال: " قال عثمان بن عفان: قيدوا العلمَ. قلنا: وما تقييدُه؟ قال: تعلَّموه وعلموه واستنسخوه " وجاء عن " طلحةَ بن عبيدالله =
(١) المحدث الفاصل: ٣٧٧/ ٣٥٨، وجامع بيان العلم ١/ ٧٢. وعلى هامش المحاسن بخط البلقيني: هذا الكلام مناقض لما قبله فتأمل (٦٠ / و) يعني ما روى عن كراهة عمر ﵁ كتابة الحديث.