راهويه " قال: " وعليه عهِدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا وإليه نذهب ". (١) والله أعلم *.
ومنها: أن يُناوِلَ الشيخُ الطالبَ كتابَه ويُجيزَ له روايتَه عنه، ثم يمسكه الشيخُ عنده ولا يُمكِّنه منه. فهذا يتقاعدُ عما سبق؛ لعدم احتواءِ الطالبِ على ما تحمَّله، وغيبتِه عنه. وجائزٌ له روايةُ ذلك عنه، إذا ظفر بالكتاب أو بما هو مقابَلٌ به، على وجهٍ يثقُ معه بموافقتِه لما تناولتْه الإجازةُ، مع ما هو مُعتبَرٌ في الإجازات المجردةِ عن المناولة.
ثم إن المناولةَ في مثل ِ هذا، لا يكادُ يظهر حصولُ مزيةٍ بها على الإجازة الواقعة في مُعيَّنٍ كذلك من غير مناولة، وقد صار غيرُ واحدٍ من الفقهاء والأصوليين إلى أنه لا تأثيرَ لها ولا فائدة. غيرَ أن شيوخَ أهل ِ الحديث في القديم والحديث، أو من حُكِي ذلك عنه منهم، يَرون لذلك مزيَّةً مُعتَبَرةً. والعلمُ عند الله تعالى.
(١) الحاكم في المعرفة (٢٥٩ - ٢٦٠) نظر الحاكم فيهم إلى كونهم علماء الأمصار.
* المحاسن:
" فائدة: احتج " الحاكم " لذلك بقوله ﷺ: " نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها " (١) وبقوله ﷺ: " تسمعون ويُسمَعُ منكم " (٢).
وما احتج به " الحاكم " لا يقتضي امتناعَ تنزيل المناولة على ما تقدم، منزلةَ السماع في القوة. على أني لم أجد من تصريح كلامهم ما يقتضي ذلك. انتهت " ٥٧ / و.
(١) أخرجه الحاكم في المعرفة (٢٦٠) والرامهرمزي في (باب فضل الناقل لسنة رسول الله ﷺ) من عدة طرق، بأسانيده، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (١٧ - ١٩) وابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) باب دعاء النبي ﷺ لمستمع العلم وحافظه ومبلغه: (١/ ٣٨) وأخرجه قبلهم أبو داود في سننه، والترمذي في جامعه، وحسَّنه، والنسائي، وابن ماجه في سننهما. وضبط الرامهرمزي: نضر بالتخفيف، وقال: وأكثر المحدثين يقولونه بالتثقيل إلا من ضبط منهم (المحدث ١٦٨ ف ١٠) وقال الخطابي في (معالم السنن ٤/ ١٨٧): يقال بتخفيف الضاد وتثقيلها، والتخفيف أجود. وقال عياض في المشارق (٢/ ١٦): " بتخفيف الضاد وتشديدها، وأكثر الشيوخ يشددون، وأكثر أهل الأدب يخففون. قال ابن خلاد: وهو الصحيح ".
(٢) الحاكم في المعرفة وأخرجه (٢٦٠) وفي المستدرك (١/ ٩٥) وابن خلاد الرامهرمزي في المحدث الفاصل، والخطيب في الشرف باب ١٣ (٣٧ - ٣٨) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم (١/ ٤٣).