334

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

في الإِجازة ما يقدحُ في اتصال ِ المنقول ِ بها وفي الثقةِ به * [٤٢ / و]. والله أعلم (١).

(١) على هامش (غ): بلغت المقابلة على أصل الشيخ. ثم بلغ مقابلة عليه ثانية.

* المحاسن:
" فائدة: ذكر " ابن حزم " مخالفتَه في العمل وفي جوازِ الرواية؛ فقال في كتابه (الإحكام) (١): " وأما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل، ولا يجوز لأحدٍ أن يخبر بالكذب، ومن قال لآخر: ارو عني جميعَ روايتي، أو يخبره بها ديوانًا ديوانًا وإسنادًا إسنادًا، فقد أباح له الكذب. (١) [قال]: ولم تأت الإِجازة عن سيدنا محمد رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابِه [﵁] ولا عن التابعين، ولا [عن أحد من] أتباع التابعين، فحسبك بدعةً بما هذه صِفَتُه ". (٢) وما ذكره " ابن حزم " قد سبق نقلُه عن جماعة، وفي (القنية) من كتب الحنفية: " إذا أعطاه المحدِّثُ الكتابَ، وأجاز له ما فيه، ولم يسمع ذلك منه ولم يعرفه؛ فعند " أبي حنيفة، ومحمد " لا يجوز روايتُه " وهذا يدل على منع الإجازة المقرونة بالمناولة وسيأتي الكلامُ عليها. و" وابن حزم " إن كان كلامه المتقدم في الإجازة المقرونة بالمناولة وغيرِها؛ رُدَّ عليه قوله: " إنها لم يقل بها أحد من التابعين " .. إلخ، فسننقل ذلك في المناولة عن جماعة من التابعين، وجاء عن " أنَس ٍ " ما يُشْعِر بها؛ ففي (معجم البغوي الكبير) عن يزيد الرقاشي قال: " كنا إذا أكثرنا على أنَس ِ بن مالك أتانا بِمخَال ٍ له فألقاها إلينا وقال: هذه أحاديثُ سمعتها من رسول الله ﷺ وكتبتُها وعرضتها ". وفي (المحدِّث الفاصل، للرامهرمزي) في (باب القول ِ في الإِجازة والمناولة) أَسنَد إلى " الحسن " أنه كان لا يرى بأسًا أن يدفع المحدِّثُ كتابَه ويقول: ارْوِ عني جميعَ ما فيه، يسعه أن يقول: حدثني فلان عن فلان (٣).
وإن كان كلام " ابن حزم " في الإِجازة الخالية عن المناولة، فلا يناسِبُ تعليلَه؛ إذ لا فرق بينهما. وما نقل [ابنُ الصلاح] عمن قال من الظاهرية: إن العمل بالإجازة لا يجب ويجري مجرى المرسل؛ يقتضي ذلك منعَ العمل ِ دون التحديث. وقد نُقِل عن " الأوزاعي " عكسُ ذلك، ففي (كتاب الرامهرمزي) قال " الأوزاعي " في كَتْب =

(١ - ٢) ابن حزم: (الإحكام، فصل في صفة الرواية) ٢/ ١٤٧، ١٤٨ والمقابلة عليه، مع خلاف يسير في بعض الألفاظ.
(٣) المحدث الفاصل (٤٣٥ ف ٤٩٨).

1 / 334