322

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

المتقدمين، وهو مذهب " البخاري " - صاحب الصحيح - في جماعة من المحدِّثين، ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا أن يقول: سمعت فلانًا *.
والمذهبُ الثالثُ: الفرقُ بينهما في ذلك، والمنعُ من إطلاقِ: حدثنا، وتجويزُ إطلاقِ: أخبرنا. وهو مذهبُ " الشافعي " وأصحابِه، وهو منقولٌ عن " مسلم " - صاحبِ الصحيح -، وجمهورِ أهل المشرق (١).
وذكر صاحبُ (كتابِ الإِنصاف): " محمدُ بن الحسن التميمي الجوهري المصري " أن هذا مذهبُ الأكثر من أصحاب الحديثِ الذين لا يُحصيهم أحدٌ، وأنهم جعلوا " أخبرنا " عَلَمًا يقومُ مقامَ قول ِ قائلِه: أنا قرأتُه عليه، لا أنه لَفَظَ به لي. قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا: " أبو عبدالرحمنِ النسائي " في آخرينَ من الأئمةِ في جماعةٍ مثلِه من محدِّثينا (٢).
قلتُ: وقد قيل إن أول من أحدث الفرقَ بين هذين اللفظين " ابنُ وهبٍ " بمصرَ، وهذا يدفعه أن ذلك مروِيٌّ عن " ابن جريج، والأوزاعي " حكاه عنها " الخطيبُ أبو بكر ". إلا أن يعني أنه أولُ من فَعَلَ ذلك بمصر (٣). والله أعلم

(١) المحدث الفاصل، بأسانيد الرامهرمزي: ٤٢٥، ٤٣١ - ٤٣٣ ف ٤٧٠، ٤٨١، والكفاية (٢٩٦ - ٢٩٧).
(٢) انظر معه، الباب في كفاية الخطيب.
والفقرات ٤٨٦ - ٤٩٧ من المحدث الفاصل للرامهرمزي.
(٣) الكفاية: باب ما جاء في عبارة الراوي عما سمع من المحدث لفظًا (٢٨٨ - ٢٨٩) والمحدث الفاصل، بإِسناد الرامهرمزي إلى ابن جريج (٤٣٣ - ٤٩٢) وإلى الأوزاعي (٤٣١ - ٤٣٢ ف ٤٨٧ - ٤٨٩).

* المحاسن:
" زيادة: وممن جوَّز إطلاقَ " حدثنا " في ذلك " عطاءٌ، والحسنُ، وأبو حنيفة وصاحباه، وزُفَر، ومنصور " قال " الثوري " لما سئل عن ذلك: أتقول سمعت فلانًا؟ قال: نعم. ذكره الرامهرمزي (١). انتهت " ٥٠ / و.

(١) في المحدث الفاصل: ٤٢٢ ف ٤٦٥ (عطاء)، ٤٢٦/ ٤٧٣، ٤٧٤ (الحسن)، ٤٢٥/ ٤٧١ (أبو حنيفة وصاحباه)، ٤٢٨/ ٤٧٨ (زفر)، ٤٢٢/ ٤٦٣ (منصور)، ٤٢٢/ ٤٦٤ (الثوري).

1 / 322