وورد عن " سفيان الثوري " قال: كان الرجلُ إذا أراد أن يطلبَ الحديثَ تعبَّد قبل ذلك عشرينَ سنة. (١) وقيل لـ " موسى بن إسحاق ": كيف لم تكتب عن أبي نُعَيْم؟ فقال: كان أهلُ الكوفة لا يُخرِجون أولادَهم في طلبِ الحديثِ صغارًا، حتى يستكملوا عشرين (٢) سنة. * وقال " مُوسى بن هارون ": أهلُ البصرة يكتبون لِعَشرِ سنينَ، وأهلُ الكوفة لعشرين، وأهلُ الشام لِثلاثين. (٣). والله أعلم.
قال الشيخ - أبقاه الله -: [٣٥ / و] وينبغي بعد أن صار الملحوظُ إبقاءَ سلسلةِ الإِسناد، أن يُبَكِّر بإسماع الصغيرِ في أول ِ زمانٍ يصحُّ فيه سماعه.
وأما الاشتغالُ بِكِتْبَةِ (٤) الحديثِ وتحصيله وضبطِه وتقييده؛ فمن حين يتأهلُ لذلك ويستعد له. وذلك يختلف باختلافِ الأشخاص، وليس ينحصر في سِنٍّ مخصوص (٥) كما سبق ذكره آنفًا عن قوم. والله أعلم.
(١) رواه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل: ١٨٧) والخطيب في (الكفاية: ٥٤).
(٢ - ٣) (بسندهما إلى أبي عاصم - النبيل، الضحاك بن مخلد - عن الثوري (المحدث الفاصل: ١٨٦ ف ٤٨) والكفاية (٥٤، ٥٥) من طريق الرامهرمزي، والقاضي عياض، من طريقه كذلك، في الإلماع (٦٤، ٦٥).
(٤) الضبط من الأصول بكسر الكاف. وفي (القاموس): والكتبة: بالضم: السير يخرز به، وبالكسر: اكتتابك كتابًا تنسخه.
(٥) كذا في الأصول، ومتن ابن الصلاح في مطبوعة التقييد والإيضاح ١٦٤، وتضمينه في (تدريب الراوي ٢/ ٤) والذي في القاموس: السن .. مؤنثة، وأسنَّ كبرت سنه. وانظرها في (الأساس).
* المحاسن:
" فائدة: لا ينافي ذلك ما ذُكر من أن أبا نعيم، الفضل بن دكين الكوفي، مَرَّ [بمحمد بن عبدالله بن سليمان] الملقب بمُطَّين - صغيرًا، وقد تلطخ بالطين، فقال له: يا مطين، قد آن لك أن تحضر مجلسنا للسماع (١)؛
لأنا نقول: لعل أبا نعيم ظهر له منه النجابةُ، فخالف به العادة. انتهت " ٤٧ / ظ.
(١) الحاكم في علوم الحديث، بسنده إلى أبي جعفر الحضرمي - مطين - (٢١٢) ووقع في اسمه هنا بالمحاسن: [مر بعبدالرحمن الملقب بمطين]. والصحيح: محمد بن عبدالله بن سليمان، أبو جعفر الحضرمي الكوفي الحافظ (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٢، والعبر، وفيات سنة ٢٩٧ هـ، وطبقات الحفاظ ٢٨٨ ت. ٦٦٠).
وانظره فيما يلي في النوع الثاني والخمسين (معرفة ألقاب المحدثين)، واسمه فيها على صواب.