وقال قومٌ: تُقْبلُ روايتُه إذا لم يكن داعيةً، ولا تُقبل إذا كان داعيةً إلى بدعتِه. وهذا مذهبُ الكثيرِ أو الأكثرِ من العلماء.
وحكَى بعضُ أصحاب " الشافعي " ﵁ خلافًا بين أصحابِه في قبول ِ روايةِ المبتدع ِ إذا لم يدعُ إلى بدعتِه، وقال: " أما إذا كان داعيةً فلا خلافَ بينهم في عدم قبول روايته " *.
وقال " أبو حاتم بن حِبَّان البستي " (١) - أحدُ المصنفين من أئمة الحديث -: " الداعيةُ إلى البدَع لا يجوزُ الاحتجاجُ به عند أئمتنا قاطبةً، لا أعلم بينهم فيه خلافًا ".
وهذا المذهبُ الثالثُ أعْدَلُها وأوْلاها، والأولُ بعيدٌ مباعِدٌ للشائع عن أئمةِ الحديثِ، فإن
(١) قاله ابن حبان في تاريخ الثقات، في ترجمة " جعفر بن سليمان الضبعي " تقييد العراقي ١٦٠ وفيه النص. وعقب العراقي: وفيما حكاه ابن حبان من الاتفاق نظر؛ فإنه يروى عن الإمام مالك رد روايتهم مطلقًا كما قاله الخطيب في الكفاية. اهـ: (ص ١١٧) كفاية.
* المحاسن:
" فائدة: وحُكِي عن نص الشافعي. انتهت.
وزيادة: قد خرَّج " البخاريُّ، ومسلم " عن جماعة قد قبل عنهم إنهم دعاة، فمن ذلك أن " البخاري " خرَّج لعمرانَ بنِ حِطَّانَ الخارجي، مادح ِ " عبدِالرحمن بن ملجم: قاتل عليِّ بن أبي طالب " وهذا من أكبر الدعوة إلى البِدعة. وخرَّج الشيخان لعبدالحميد بن عبدالرحمن الحِماني، وقد قال " أبو داود السجستاني ": " كان داعية إلى الإرجاء ". فالأقرب أنه لا فرق، ولذلك أطلق " الشافعي " النص المشهورَ عنه وهو قوله: " أقبل شهادةَ الجميع إلا الخطابية " وقد قال في (الأم) ما نصه: " ذهب الناسُ في تأويل ِ القرآن والسنة إلى أمور تباينوا فيها تباينًا شديدًا، واختلفوا اختلافًا بعيدًا، فلم يُرَ أحدٌ منهم ردَّ شهادة أحدٍ بتأويل، وإن خَطَّأه وضلله، ورآه استحلَّ ما حرم الله " ومحلُّ ما تقدم، في المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، أما الكافرُ ببدعته فروايتُه ساقطة على مقتضى ذلك جزمًا ". انتهت " ٤٣ / وظ.