297

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

كونه مجهولا مردودًا بروايةِ واحدٍ عنه (١). والخلافُ في ذلك مُتَّجِه نحوَ اتجاهِ الخلافِ المعروفِ في الاكتفاءِ بواحد في التعديل ِ *، على ما قدمناه. والله أعلم (٢).

(١) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي:
[قال النووي: لا يصح الرد الخطيب، والصواب: نقل الخطيب، ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة؛ فإنهما صحابيان مشهوران، والصحابة كلهم عدول؛ فلا تضرنا الجهالة بأعيانهم لو ثبتت. ومع هذا فليسا بمجهولين على ما نقله " الخطيب " لأنه شرط في المجهول: ألا يعرفه العلماء؛ وهذان معروفان عند أهل العلم، بل مشهوران. قال النووي: فحصل بما ذكرناه أن " البخاري ومسلمًا " لم يخالفا نقل الخطيب عن أهل الحديث. وقد حكى الشيخ [ابن الصلاح] في النوع السابع والأربعين، عن " ابن عبدالبر ": أن كل من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول عندهم، إلا أن يكون مشهورًا في غير تحمل العلم، كاشتهار " مالك بن دينار " في الزهد " وعمرو بن معدي كرب " في النجدة. والله أعلم].
قابل على نص النووي في التقريب (١/ ٣١٨).
(٢) على هامش ص (٢١ / ب): بلغ ناصرالدين محمد ولد قاضي القضاة كمال الدين ابن العديم قراءة بحث عليّ، وعمه زين الدين عبدالرحمن وشمس الدسن محمد بن خليل الحلبي سماعًا. كتبه عبدالرحيم بن الحسين.

* المحاسن:
" فائدة: اكتغى " ابن حبان " بمجرد رواية عدلين في التعديل أيضًا، وهو بعيد. ولا يلزم من إخراج " البخاري ومسلم " مما ذُكرَ، مصيرُهما إلى ما ذَكر؛ لأن المثل المذكورة في الصحابة، وجهالة عين الصحابي لا تضر. وهو لو قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، كان ذلك كافيًا. وقد قال " الحاكم " إن الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويًا غير التابعي الواحد المعروف؛ احتججنا به وصححنا حديثه؛ إذ هو على شرطهما جميعًا. فقد احتج " البخاري " بحديثِ قيس عن مرداس: " يذهب الصالحون (١) " و" مسلم " بحديثِ قيس ٍ عن عديٍّ بن عميرة: " من استعملنا ... " (٢) وليس لهما راوٍ غير قيس ٍ.
ثم يقال على كلام " الحاكم " وغيره: إن قيسًا لم ينفرد بالرواية عن مرداسن؛ فقد =

(١) صحيح البخاري، ك الرقاق، باب ذهاب الصالحين (فتح الباري ١١/ ١٩٧).
(٢) صحيح مسلم، ك الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث قيس عن عدي بن عميرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من استعملنا منكم على عمل فكتمنا مَخِيطًا فما فوقه؛ كان غُلولا يأتي به يوم القيامة) (٣٠ (١٨٣٣).

1 / 297