ثم قد يقع الاضطرابُ في مَتْنِ الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من رواٍ واحد، وقد يقع بين رُواةٍ له جماعةٍ. والاضطرابُ موجِبٌ ضعفَ الحديث؛ لإِشعارِهِ بأنه لم يُضْبَط. والله أعلم.
ومن أمثلتِه: ما رويناه عن إسماعيلَ بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جَدِّه حريث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ في المُصَلِّي: " إذا لم يجد عصًا ينصبها بين يديه؛ فَلْيَخُطَّ خَطًّا ". فرواه " بِشرُ بنُ المفضل (١)، وروحُ بنُ القاسم " عن إسماعيلَ، هكذا. ورواه " سفيانُ الثوري " عنه، عن أبي عمرو ابن حريث، عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه " حميدُ بنُ الأسود " عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه " وهيبٌ، وعبدُالوارث " عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث، عن جدِّه حريث. وقال " عبدُالرزاق " عن ابنِ جُرَيْج: سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار عن أبي هريرة (٢). وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه. والله أعلم * (٣).
(١) قابل على رواية بشر بن المفضل في سنن أبي داود، ك إقامة الصلاو، باب الخط إذا لم يجد عصًا (ح ٦٨٩) ولأبي داود كلام فيه، يأتي فيما يلي من (المحاسن).
(٢) عبدالرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية عن حريث بن عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره (المصنف ٢/ ١٢) (ح ٢٢٨٦).
(٣) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ مقابلة بالأصل المقابل على أصل السماع.
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: لا يقال: من جملة رُواة حديثِ الخَطِّ: " سفيانُ الثوري " وليس فيهم من يقاربه في الحفظ والإتقان، فهلا جعل روايتَه راجحةً وليست مضطربة كما تقدم، وما بالعهدِ من قِدَم؟ لأنا نقول: ليس الترجيح مختصًّا بالحفظ بل الكثرة، وغيرُها من والوجوه المعتمدة في الترجيح معتبرةٌ أيضًا والكثرةُ موجودة، بخلاف رواية " سفيانَ " لا سيما إذا كان في الكثرة من هو موصوف بالحفظ أيضًا كابن جُريج وغيره ممن ذكر.
ورواية بشر بن المفضل؛ خرَّجها " أبو داود " في (سُنَنِه) (١) وفيها التصريحُ بالتحديث والسماع، فقال: " ثنا مسدد، ثنا بشرُ بن المفضل، ثنا إسماعيل بن أمية، ثني أبو عمرو =
(١) سنن أبي داود، ك الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصًا (ح ٦٨٩).