.............................................................................................................................
* = ابن عقبة عن سفيان عن خالدٍ الحذَّاء وعاصم ٍ - وانظر في (معرفة الحاكم: ١١٤) تحرير إسناده وعلة وهم من أسنده عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم، عن أبي قلابة عن أنس، قال رسول الله ﷺ: " أرحمُ أمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمرُ، وأصدقهم حياءً عثمانُ، وأقرؤهم أُبَيُّ بن كعب، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبَل، وإن لكل أمة أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة: فلو صح إسناده لأخرج في (الصحيح)؛ إنما روى خالدٌ الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال: " أرحمُ أمتي ... " مرسلا. لكن آخره: " إن لكل أمة أمينًا " رواه البصريون الحُفَّاظُ عن خالد وعاصم ٍ جميعًا، فأُسقِط المرسَلُ وخُرِّج المتصلُ بذكر أبي عبيدة في (الصحيحين) (١).
ثالث الأجناس: أن يكون الحديثُ محفوظًا عن صحابي، فيُروى عن غيره لاختلاف بلادِ رُواتِه، كرواية المدنيين عن الكوفيين. ومثَّله بما أسنده عن موسى بن عقبةَ عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائةَ مرة " وهذا إسنادٌ لا ينظر فيه حديثيٌّ إلا ظن أنه من شرط الصحيح. والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين؛ زلَقوا. وإنما الحديث محفوظ من حديث أبي بردة عن الأغرِّ المُزَني وكانت له صحبة. أسنده " الحاكم " من جهةِ حماد بن زيد عن ثابت البناني، قال: سمعت أبا بردة يُحدِّث عن الأغرِّ قال: قال رسول الله ﷺ: " إنه ليُغَان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائةَ مرة " ورواه مسلم في (صحيحيه) (٢) ورواه الكوفيون أيضًا: مِسعر وشعبةُ وغيرُهما عن عمرو بن مرة عن أبي بردة، هكذا.
رابع الأجناس: أن يكون الحديثُ محفوظًا عن صحابي، فيُروَى عن تابعي يقع الوهمُ بالتصريح بما يقتضي صُحبتَه، بل ولا يكون معروفًا من جهته، وربما وقع وهم آخرُ في إسناده. مثاله: ما أسندَ عن زهير بن محمد، عن عثمان بن سليمان، عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطورِ. وقد خرَّج " العسكريُّ " وغيره هذا الحديثَ في (الوحدان). وهو معلول؛ أبو عثمان لم يسمع من النبي ﷺ ولم يره، وعثمانُ إنما رواه =
(١) البخاري في ك المناقب، أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (فتح الباري ٧/ ٦٥ - ٦٦) ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي عبيدة ﵁ (ح ٥٣/ ٢٤١٩). ولفظه في الصحيحين: (... وإن أميننا أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح).
(٢) ك الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه (ح ٤١، ٤٢) ٢٧٠٢، ٢٧٠٣.