259

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

النوع الثامن عشر:
معرفة الحديثِ المُعلَّل
ويسميه أهلُ الحديث: المعلول. وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة، والمعلول مرذولٌ عند أهل ِ العربية واللغةِ * (١).
اعلم أن معرفةَ عِلَل ِ الحديثِ من أجَلِّ علوم الحديث وأدقِّها وأشرفِها، وإنما يضطلع بذلك أهلُ الحفظِ والخبرةِ والفهم الثاقب. وهي عبارةٌ عن أسبابٍ خفيةٍ قادِحةٍ فيه. فالحديثُ المعلَّل هو الحديث الذي اطُّلِع فيه على علةٍ تقدح في صحته، مع أن ظاهرَهُ السلامةُ منها. ويتطرق ذلك إلى الإِسنادِ الذي رجالُه ثقاتٌ، الجامع ِ شروطَ الصحة من حيثُ الظاهرُ. ويستعان على إدراكِها بِتفرُّدِ الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائنَ تنضم إلى

(١) انظر تقييد العراقي (١١٦ - ١١٨) وتبصرته (١/ ٢٢٥) وشرح النخبة (١٣٢) وتوضيح التنقيح (٢/ ٢٥).

* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: ليست مرذولة، حكاها صاحب الصحاح والمُطَرَّزي (١) وقطرب، ولم يترددوا. وتبعهم غيرُ واحد؛
لأنا نقول: المستعمَلُ عند المحدثين والفقهاء والأصوليين، إنما يقصدون به أن غيره أعلَّه، لا أنه عُلَّ بنفسه. والذي ذكره " الجوهري ": عُلَّ الشيءُ فهو معلول، وما ذكره في أول المادة من أن عَلَّه الثلاثي يتعدى؛ فذاك في السقْي [أي بمعنى: سَقَاه] وحينئذ فصوابُ الاستعمال ِ: المعلَّلُ، إذا كان من: أَعَلَّ. انظر تقييد العراقي (١١٧) واستشهاده بقول الجوهري في الصحاح: " لا أعَلَّكَ الله، أي لا أصابك بعِلة ". انتهت " ٣١ / ظ.

(١) المُطَرَّزي، أبو الفتح وأبو المظفر ناصر بن عبدالسيد الخوارزمي. اللغوي العلامة الفقيه الحنفي (٥٣٣ - ٦١٠) في كتابه (المغرب في لغات الفقه: ص ١١٦) حرف العين.

1 / 259