255

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

" وجُعلت لنا الأرضُ مسجدًا وطهورًا " (١). فهذا وما أشبهه يُشبِه القسم الأولَ، من حيث إن ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواه المنفردُ بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايَرة في الصفةِ ونوعٌ من المخالفة يختلف به الحكمُ، ويشبهُ أيضًا القسمَ الثاني من حيث إنه لا منافاةَ بينهما.
وأما زيادةُ الوصل مع الإرسال؛ فإن بين الوصل ِ والإرسال من المخالفة نحوَ ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسالَ [٢٠ / ظ] نوعٌ قد قدح في الحديث، فترجيحُه وتقديمُه من

(١) من حديث جابر وأبي هريرة ﵄ مرفوعًا. في البخاري: ك التيمم (فتح الباري ١/ ٢٩٨) وكتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا " (فتح ١٠/ ٣٥٩) وكتاب الجهاد، باب قول النبي ﷺ: نصرت بالرعب (فتح ٦/ ٧٩) وفي صحيح مسلم، ك المساجد (ح ٣/ ٥٢٢، ٥/ ٥٢٣) وانظر في كفاية الخطيب، باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره (٤٢٤ - ٤٢٩).

= لأنا نقول: جواز الرواية بالمعنى شرطُه عدم التغاير، والتغاير هنا موجود. وكونه أراد بالتربة الأرضَ مخالفة أن يكون روَى ما سمع، وحملُ التربة على التراب هو المتبادر إلى الأفهام. وقوله: يعبرون عن التربة بالأرض؛ صوابه العكس لأنه المقصود، وشاهدُه حديثُ أبي هريرة في (مسلم): " أن الله خلق التربة يوم السبت " (١) وجوابه: أنه لو أريد ذلك لم يذكر التربةَ لسبقِ الأرض، بل كان يجيء كما في أكثر الطرق: " جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا " إذ هذا من الاختصار. وقد جاء في هذه الأحاديث التي فيها الاختصاصاتُ التي له على سائر الأنبياء: " أوتيت جوامع الكلم ". (٢) انتهت " ٣١ / أ.

(١) صحيح مسلم، ك صفة القيامة والجنة والنار، باب ابتداء الخلق (ح ٢٧/ ٢٧٨٩).
(٢) في صحيح البخاري، رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض) ك الجهاد، باب قوله ﷺ: نصرت بالرعب، (فتح الباري ٦/ ٧٩) ومثله في مسلم، مساجد (ح ٦/ ٥٢٢) وبلفظ " وأوتيت " من رواية أبي يونس مولى أبي هريرة، عنه. ورواية همام بن منبه عن أبي هريرة (مساجد ح: ٧، ٨/ ٥٢٣) وأخرجه مسلم من رواية العلاء - بن عبدالرحمن بن يعقوب - عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: " فٌضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون " مساجد (ح ٥/ ٥٢٣).
- انظر مع كفاية الخطيب (٥٢٤/ ٥٢٩): تقييد العراقي (١١٤) وتبصرته (١/ ٢١٥) وتوضيح التنقيح (٢/ ٢٣).

1 / 255