وأوضَحُ من ذلك في ذلك، حديثُ عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نَهى عن بيع الولاء وهَبتِه (١)؛ تفرد به " عبدالله بن دينار ". وحديثُ مالك عن الزهري عن أنس " أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسِه المغفرُ " (٢) تفرد به مالكٌ عن الزهري *. فكل هذه مخرجَة في (الصحيحين) مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثِقَةٌ. وفي غرائب
(١) من (غ، ص، ع) وفي (ز): [وعن هبته] وحديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر متفق عليه. أخرجه الشيخان في كتاب العتق من الصحيحين، باب النهي عن بيع الولاء وهبته، وهو في الباب من بيوع الترمذي (٥/ ٢٤٥ مع العارضة) وفرائض ابن ماجة (ح ٢٧٤٧).
(٢) الموطأ، باب جامع الحج: عن الزهري عن أنس ﵁ (ح ٢٤٧) ومعه (التمهيد لابن عبدالبر: ٦/ ١٥٧) وأخرجه في الباب، من رواية مالك عن الزهري عن أنس: (البخاري مع فتح الباري ٤/ ٤١، ومسلم: ح ٤٥٠/ ١٣٥٧) والترمذي، في الباب، وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرف كبيرَ أحدٍ رواه غير مالك عن الزهري (٧/ ١٨٦ مع العارضة).
وقول ابن الصلاح: " تفرد به مالك عن الزهري " تعقبه العراقي في التقييد والتبصرة بنحو ما يلي في فائدة المحاسن، وأتم ابن حجر تعقب شيخه العراقي فيه، في (فتح الباري ٤/ ٤٢).
= الحديث فردًا بالنسبة إلى الصحة. والله أعلم. وانتشر حديث " إنما الأعمال " عن يحيى بن سعيد، حتى يقال إنه بلغت روايته مئينَ كثيرة، وقد ذكر كثيرًا منهم " ابنُ منده " في (المستخرج) فوصل عدَّتَهم إلى نحو من ثلثمائة وأربعين نفسًا. انتهت " ٢٥ / ظ - ٢٧ / و.
- انطر تقييد العراقي: ١٠١ وتبصرته ١/ ١٩٤، ٢/ ٢٧٥ وفتح الباري: (١/ ٦ - ١٤) وشرح النخبة (٣٣ - ٣٦)، وتوضيح التنقيح: ١/ ٣٨١.
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث عبدالله بن دينار لم ينفرد به، فقد رواه عن ابن عمر: نافع؛ لأنا نقول: تلك الرواية وهم، ولذلك قال الترمذي: " وقد روى يحيى بن سُلَيم هذا الحديثَ عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وهو وَهمٌ وَهِمَ فيه يحيى بن سُلَيم، فقد رواه عبدالوهاب الثقفي وعبدالله بن نمير، وغير واحد، عن عبيدالله [بن عمر] =