235

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

ثم اختلفوا في قبول رواية من عُرِفَ بهذا التدليس، فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحًا بذلك، وقالوا: لا تُقبَل روايتُه بحال ٍ، بَيَّن السماع أو لم يُبَيِّنْ.
والصحيح التفصيلُ: وأن ما رواه المدلِّسُ بلفظٍ محتمل لم يبيِّن فيه السماعَ والاتصالَ، حُكمُه حُكْمُ المرسَل وأنواعِه، وما رواه بلفظ مُبيِّنٍ للاتصال نحو: سمعت، وحدثنا، وأخبرنا .. وأشباهِها؛ فهو مقبول مُحتَجٌّ به، وفي (الصحيحين) وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدًّا، كَـ: قتادةَ، والأعمش، والسُّفيانَيْنِ، وهُشَيْم بن بَشِيرٍ، وغيرِهم. وهذا لأن التدليس ليس كذبًا وإنما هو ضرب من الإِيهام بلفظ محتمل. والحكم بأنه لا يُقْبَلُ من المدلِّس حتى يُبَيِّنَ، قد أجراه " الشافعيُّ " ﵁ فيمن عرفناه دلَّس مرةً (١). والله أعلم.
وأما القسم الثاني فأمرُه أخَفُّ، وفيه تضييع للمرويِّ عنه وتوعيرٌ لطريق معرفته على من يطلب الوقوفَ على حاله وأهليته *. ويختلف الحالُ في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه، فقد يحمله على ذلك كون [١٧ / ظ] شيخه الذي غَيَّرَ سِمَتَه غير ثقة، أو كونُه متأخرَ الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعةٌ دونه، أو كونُه أصغرَ سنًّا من الراوي

(١) " فقد أبان لنا عورته بروايته ": الرسالة للإِمام الشافعي: ١٦٤ وعلى هامش (غ): [زاد النووي ههنا في (مختصره) زيادة حسنة فقال: وما كان في (الصحيحين) وشبههما عن المدلسين بـ: " عن " محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى. والله أعلم]- التقريب ١/ ٢٣٠ وانظر تقييد العراقي ٩٩.

= السماع ممكنًا، وحينئذ تعين الحملُ على المجاز بالقرينة، نحو قول أبي طلحة: إني سمعت الله يقول: " لن تنالوا البر حتى تُنْفقوا مما تحبون " الحديث. والمراد: سمعت كلام الله، ونحو ذلك. وجواب آخر: وهو أن ذلك الرجل يقال إنه " الخضر " كما نقل عن " أبي إسحاق السبيعي " فإن صح؛ كانت اللفْظَةُ على بابها. انتهت " ٢٤ / ظ.
* المحاسن:
" فائدة: توعير الطريق قد يكون لامتحان الأذهان في استخراج المدلسات واختبار الحفظ، وقد يكون لغير ذلك فتحصل المفسدة. انتهت " ٢٥ / و.

1 / 235