وإذا رَوَى التابع عن التابع ِ حديثًا موقوفًا عليه، وهو حديث متصل مُسنَدٌ إلى رسول ِ الله ﷺ؛ فقد جعله " الحاكم أبو عبدالله " نوعًا من المعضَل. مثالُه: ما رويناه عن الأعمش، عن الشعبي، قال: " يقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا؟ فيقول: ما عملتُه. فيُختَم على فيه ... " الحديث؛ فقد أعضله الأعمشُ، وهو عند الشعبي: " عن (١) أنس ٍ عن رسول الله ﷺ " متصلا مسندًا (٢).
قال المملي - أبقاه الله -: هذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحدٍ مضمومًا إلى الوقف، يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي، ورسول الله ﷺ. فذلك باستحقاق اسم الإِعضال أوْلَى. والله أعلم.
(١) بهامش (غ): [الأعمش رأى أنس بن مالك. كذا وجدته بخطه - أيده الله -].
(٢) من (غ، ص، ع) ومثله في متن (ز) ثم كتب فوقها: [متصل مسند] وهو لفظ الحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٨) قال بعد أن أخرجه: " متصل مسند مخرج في الصحيح لمسلم ".
وهو عند مسلم في كتاب الزهد والرقائق (ح ٧) من رواية فضيل بن عمرو، عن الشعبي عن أنس قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: " هل تدرون مم أضحك؟ " قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: " من مخاطبة العبدِ ربَّه " الحديث بطوله.
= وذكر الحاكمُ حديثًا أسنده إلى ابن وهب، قال: أخبرني مسلمة بن علي أن النبي ﷺ قال: " إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى إذا حضرتْه الوفاةُ حاف في وصيته فوجبت له النار. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا حضرته الوفاةُ عدل في وصيته فوجبت له الجنةُ ". قال " الحاكم ": فالإِسناد الأول أعضله عمرو بن شعيب، والثاني مسلمة بن علي، ثم لا نعلم أحدًا من الرواة وصله ولا أرسله؛ فالحديثان معضَلان. وليس كل ما يشبه هذا بمعضَل، فربما أعضل راوٍ الحديثَ في وقتٍ ثم وصله أو أرسله في وقت. ومثَّل بما سبق من قول مالك ﵁. قال الحاكم: " فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضَل ِ الذي لا يوصَل، وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت ". انتهت " ٢٠ / و.
- قوبل على الحاكم في: علوم الحديث ٣٦ - ٣٧، النوع الثاني عشر (المعضل).