وله صُوَرٌ اختُلِفَ فيها أهي من المرسَل أم لا؟
إحداها: إذا انقطع الإِسنادُ قبل الوصول إلى التابعيِّ فكان فيه راو لم يسمع من المذكور فوقَه؛ فالذي قطع به " الحاكم الحافظُ أبو عبدالله " (١) وغيرُه من أهل الحديث، أن ذلك لا يسمَّى مرسَلا، وأن الإِرسالَ مخصوصٌ بالتابعين؛ بل إن كان مَنْ سقط ذكرُه قبل الوصول ِ إلى التابعي شخصًا واحدًا سُمي منقطعًا فحسبُ، وإن كان أكثرَ من واحدٍ سُمِّي: مُعضَلا، ويسمَّى أيضًا: منقطعًا، وسيأتي مثالُ ذلك إن شاء الله تعالى.
والمعروفُ في الفقه وأصولِه، أن كلَّ ذلك يُسمى مُرْسَلا *، وإليه ذهب من أهل ِ الحديث " أبو بكر الخطيبُ " وقطع به، وقال: " إلا أن (٢) أكثر ما يوصَف بالإِرسال ِ من حيث الاستعمالُ، ما رواه التابعيُّ عن النبي ﷺ. وأما ما رواه تابع التابعيِّ عن النبي ﷺ، فيسمونه المعضَلَ " والله أعلم.
الثانية: قولُ " الزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري " وأشباهِهم من أصاغرِ التابعين: " قال رسولُ الله ﷺ "؛ حَكَى " ابنُ عبدالبر (٣) " أن قومًا لا يسمونه
(١) في معرفة علوم الحديث: ٢٧ وانظر التقييد والإِيضاح ٧١ والتبصرة: ١/ ١٤٦.
(٢) من (غ، ص، ع) وهو نص الخطيب في (الكفاية: معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات: ٢١) وفي (ز): [والأصح أن أكثر].
(٣) في التمهيد ١/ ٢٢. طبع الرباط.
= وابنُ الصلاح " تبعًا له في طبقات التابعين: مَن وُلِدَ في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه. فالتمثيل صحيحٌ على تلك الطريقة. وسيأتي ما فيها. وليس المرادُ بقوله: " قال رسول الله ﷺ " حصرَ ذلك في القول ِ، بل لو ذكر فعلَ النبي ﷺ كان مرسلا. انتهى " ١٣ / ظ.
* المحاسن:
" فائدة: قولُ " ابنِ الحاجب " وغيره من الأصوليين: " المرسَلُ قولُ غير الصحابي: قال ﷺ؛ لا يعم صورةَ سقوطِ رجل ٍ قبل التابعي، ولا سقوطه مع التابعيِّ إذا ذكر الصحابي. " فيظهر بذلك توقفٌ في نسبةِ ذلك إلى المعروف في أصول الفقه - انتهت " ١٥ / و.