النوع الرابع:
معرفةُ المُسْنَد
ذكر " أبو بكر الخطيبُ الحافظ " ﵀ أن المسنَد عند أهل ِ الحديثِ هو الذي اتصل إسنادُه من راويه إلى منتهاه، وأكثرُ ما يستعملُ ذلك فيما جاء عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابةِ وغيرهم *. وذكر " أبو عمرَ ابنُ عبدالبرِّ الحافظُ " أن المسندَ ما رُفِع إلى النبي ﷺ خاصةً. وقد يكون متصلًا، مثل: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ وقد يكون منقطعًا، مثل: مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ فهذا مسنَدٌ؛ لأنه قد أسنِدَ إلى رسول ِ الله ﷺ وهو منقطعٌ لأن
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: لا يقال: الذي ذكره " الخطيبُ " في (كفايته) هو قوله: " ووصفُهم للحديثِ بأنه مسنَد، يريدون أن إسنادَه متصل بين راويه وبين من أَسند عنه، إلا أن أكثرَ استعمالهم هذه العبارةَ فيما أُسنِدَ عن النبيِّ ﷺ خاصة (١) " ولم يذكر البقية؛
لأنا نقول: البقيةُ تخرجُ من عموم قولِه: " وبينَ من أسند عنه " وذلك واضح. وفي (أدب الرواية، للحفيدِ): أسندتُ الحديثَ أُسنِدُه، وعزَوته وعزَيته أعزوه وأعزيه، إذا رفعته. والأصلُ في الحرف راجع إلى المسنَدِ وهو الدهر. فيكون معنى إسنادِ الحديثِ: اتصالُه في الرواية اتصالَ أزمنةِ الدهرِ بعضِها ببعض. انتهى ذلك. " ١١ / ظ.
(١) قوبل على (الكفاية، للخطيب): ٢١.
وفي تبصرة العراقي: " وكذا قال ابن الصباغ في العدة: " المسند ما اتصل إسناده " فعلى هذا يدخل فيه المرفوع والموقوف. ومقتضى كلام الخطيب أنه يدخل فيه ما اتصل إسناده إلى قائله، من كان. فيدخل فيه المقطوع وهو قول التابعي، وكذا من بعد التابعين. وكلام أهل الحديث يأباه " ١/ ١٢٠.