المغيرة وغيره من الأمراء، فظنُّوا أنها هي، فهم لم يقصدُوا باطلًا، ولكنَّ ظنَّهم أخطأَ، وهو لم يقترف إن شاء اللَّه فاحشة، لأنَّ أصحاب رسول اللَّه ﷺ يعظم فيهم الوازعُ الدينيُّ الزاجرُ عمَّا لا ينبغي في أغلب الأحوال، والعلمُ عند اللَّه تعالى.
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-:
(فصل
في كيفية الرواية، وهي على أربع مراتب. .) الخ.
خلاصةُ ما ذكره في هذا الفصل أنَّ كيفية الروايةِ -يعنى الرواية عن غير النبيَّ ﷺ، بدليل ما تقدم- على أربع مراتب.
الأولى، وهي أعلاها عند المؤلف: قراءةُ الشيخ عليه في معرض الإخبار، ليروي عنه، وذلك يسوغُ للراوي أنَّ يقول حدَّثني، وأخبرني، وسمعته يقول، وقال كذا، ونحو ذلك من صيغ الأداء.
المرتبة الثانية: أن يقرأَ على الشيخِ فيقول: نعم، أو يسكت، فتجوزُ الروايةُ به، خلافا لبعض أهلِ الظاهرِ القائل بأنه لابد من إقرار الشيخِ نطقًا، ولا يكفي سكوتُه، لأنَّ الساكتَ لا يُنسبُ إليه قول عندهم، واستدلاله -أيضًا- بظاهر قوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران/ ٨١].
والجمهور على قبول الرواية ولو سكتَ، لأنَّ عدالته تمنعه من أن
(^١) (٢/ ٤٠٦).