135

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في الطهارة بالدبغ

تمهيد :

الدابغ: هو الرابع من وسائل الطهارة، ولذا أخر عن الاستنجاء بالحجر. اهـ.

تطهر بالدبغ، جلود الحيوانات الميتة كلها - ظاهرها وباطنها: وسواء كانت بالأصل مأكولة اللحم: كشاة ماتت بدون ذكاة شرعية (أي بدون قطع الحلقوم والمريء)، أم كانت غير مأكولة اللحم: كميتة الحمار، إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منها أو من إحداهما مع حيوان آخر، لقوله عليه السلام فيما رواه الترمذي: (أيًّا إهاب دبع فقد طّهُر).

أما لحم الميتة وعظمها وشعرها وقرنها وظلفها وجميع أجزائها فلا تطهر بديغ ولا بغيره، لقوله تعالى في سورة المائدة آية ٣: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ... ﴾.

فائدتان :

١- اختار السبكي للنص وجمع من الأصحاب: طهارة الشعر بالدبغ وإن كثر.

٢- وقالت الأحناف بطهارة صوف الميتة وعظمها الخالي عن الدسم: كالقرن والحافر.

كيفية الدبغ : أن يُنزَع فضول الجلد ورطوبته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها، بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد.

ويكون الديغ بشيء حِرِّيف - أي يلذع اللسان بِحِرَافته -: كَفَرَظٍ وعقصٍ وَقُشور رمان وشَبِّ وشَثِّ، ولو كان الدابغ نجسًا كذرق حمام ونَجُوِ كلب لكن يحرم التضخ بالنجس إن وجد طاهرًا بدله، ويصير الجلد المدبوغ كثوب متنجس يطهر بغسله بالماء، ولو كان الدابغ طاهرًا، لأن الدابغ الطاهر تنجس بالجلد قيل دبغه فيعود عليه بالنجاسة بعد دبغه، ويجوز حينئذٍ بيعه قبل غسله لا قبل دبغه إلا بصورة رفع اليد كسائر النجاسات التي لا تطهر بالغسل.

القَرّظ: حيث شجر السّلَم أو العِضاة. والشبُّ: معروف وهو حجارة تشبه الزاج،

133