104

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فإن الخداع والتدليس والباطل والمين من نفاق العقيدة وليس للنفاق قوة العقيدة، وليس للكذب قوة الصدق - ثم ذكر ثبات محمد وصبره وتحمله هزء قومه ونجواه مع الله، ثم قال - : وهذا اليقين الذي ملأ روحه الذي وهبه القوة على أن يرد إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوجًا، وهو وحدانية الله وتجرد ذاته عن المادة: الأولى تدل على مَن هو الله، والثانية تنفي ما ألصق الوثنيون به - قلت: وما زعمه أصحاب وحدة الوجود والحلوليون - الأولى حطمت آلهة كاذبة ونكست معبودات باطلة، والأخرى فتحت طريقًا جديدًا إلى الفكر ومهدت سبيلاً للنظر.

فالفيلسوف والخطيب والرسول والمشرع والقائد ومسعر الحرب وفاتح أقطار الفكر وراد الإنسان إلى العقل، وناشر العقائد المعقولة الموافقة للذهن واللب، ومؤسس دين لا وثنية فيه ولا صور ولا رقيات، ومنشيء عشرين دولة في الأرض، وفاتح دولة واحدة في السماء من ناحية الروح والفؤاد: ذلكم هو محمد. فأي رجل لعمركم قيس بجميع هذه المقاييس التي وضعت لوزن العظمة الإنسانية كان أعظم منه؛ وأي إنسان صعد هذه المراقي كلها عظيمًا في جميعها غير هذا الرجل). اهـ كلام لامرتين.

أقول: وقد مرت شهادة السير (وَلْيم ميور) للقرآن الكريم عند الكلام على الإيمان بالكتب، كما ذكرت شهادة العلامة فارس الخوري لمحمد وشريعته المطهرة بعد بحث فصل الحسبة.

وقديماً قالوا: والفضل ماشهدت به الغرباء. وإن كان الوارد (الأعداء) فوجدت: الأليق أن أبدلها وأجعل مكانها (الغرباء).

ثم ذكرتني شهادات أمثال هؤلاء الغرباء ظاهرًا عن الإسلام: ماقاله المرحوم الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر سابقًا في تفسير قوله عليه السلام فيما رواه مسلم: (بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء): كما نصره الغرباء عن صاحب الدعوة القرشي العدناني، حيث نصره الأنصار من الأوس والخزرج وم فحطانيون، سينصره أخيرًا الغرباء عن لسانه وملته. اهـ.

انتهت المقدمة .. يليها كتاب الطهارة.

102