186

Madārik al-aḥkām fī sharḥ sharāʾiʿ al-islām

مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام

Editor

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

Publisher

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

مشهد

<div>____________________

<div class="explanation"> والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته، ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به (1). هذا كلامه أعلى الله مقامه، وهو في غاية الجودة.

الثالث: اشتراط نية الرفع أو الاستباحة، واحتج عليه المشترط بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) (2) الآية فإن المفهوم منه كون هذه (3) الأفعال لأجل الصلاة، كما أن المفهوم من قولهم: إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، وإذا لقيت الأسد فخذ سلاحك. كون الأخذ لأجل لقاء الأمير والأسد.

ويرد عليه أن كون هذه الأفعال لأجل الصلاة لا يقتضي وجوب إحضار النية عند فعلها كما في المثالين المذكورين، وكما في قولك أعط الحاجب درهما ليأذن لك، فإنه يكفي إعطاؤه في التوسل إلى الإذن، ولا يشترط إحضار النية وقت العطية قطعا.

وأورد عليه أيضا أنه إن تم فإنما يدل على وجوب قصد الاستباحة خاصة، والمدعى وجوب أحدهما لا على التعيين، وهو لا يدل عليه.

وأجيب بأن وجوب الاستباحة لكونها أحد الأمرين الواجبين لا يخرجه عن الوجوب، فإن الواجب المخير واجب (4).

وضعف هذا الجواب ظاهر. ولقد أحسن السيد السعيد جمال الدين بن طاوس - رحمه الله - في البشرى حيث قال: لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث واستباحة الصلاة، لكن علمنا يقينا أنه لا بد من نية القربة، ولولا ذلك</div>

Page 189