319

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

أي قد ألزموا أنفسهم أمر الجهادِ فمنعهم ذلك من التصرف وليس لأنهم
لا يقدرون أن يتصرفوا. وهذا كقولك، أمرني المولى أن أقيمَ فما أقدرُ على أن أبرحَ، فالمعنى أني قد ألزَمْتُ نفسي طاعَتَهُ، ليْس أنه لا يقدر على الحَرَكةِ
" وهو صحيح سَوِي، ويقال ضربتُ في الأرض ضربًا، وَضَرَبَ الفَحْلُ الناقَةَ إذا حَمَل عليها ضِرابًا، والضرِيبُ الجليد الذي يسقط على الأرض، يقال ضَرَبَت الأرض وجُلِدت الأرض وَجَلِدَتْ الأرض.
وروى الكسائي: ضَرِبَتْ الأرضُ وجَلِدتْ.
والأكثر ضَرَبَتْ وجُلِدَات.
ومعنى (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ).
أي يحسبهم الجاهل ويخالهم أغنياء من التعفف عن المسألة وإظهارِ
التجمل.
ومعنى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا).
روي عن النبي ﷺ أنَّه قال " من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألْحَفَ "
ومعنى " ألحَفَ " أي اشتمل بالمسْألَة، وهو مستغن عنها، واللِّحَافُ من هذا
اشتقاقه لأنه يشْمَل الإنْسَان في التغطية.
والمَعْنَى أنه ليس منهم سؤَال فيكون منهم إلحاف.
كما قال أمرؤ القيس "
على لاحِبٍ لا يُهْتدى بمَنارهِ. . . إذا سافَه العَوْدُ النباطيُّ جَرْجَرا
المعنى ليس به منار فيهتدى بها، وكذلك ليس من هُؤلاءِ سؤَال فيقع فيه
إلحاف.

1 / 357