فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا إليه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد والحارث بن الصمة، فكان النبي يناول النبل سعدا ويقول: ارم فداك أبي وأمي، ثم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت.
فقال القوم يا رسول الله: أيعطف عليه رجل منا، فقال دعوه، فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم انتفض بها انتفاضة ثم استقبله وطعنه بها فمال عن فرسه، وقد كان أبي يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول: إن عندي فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة، أقتلك عليه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله.
فرجع أبي بن خلف إلى المشركين وقد خدشه حربة رسول الله صلى الله عليه وسلم خدشا غير كبير، فقال: قتلني والله محمد.
فقالوا: ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس.
Page 395