275

Mabāḥith fī al-tafsīr al-mawḍūʿī

مباحث في التفسير الموضوعي

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

تعقيبات وتعليقات:
قبل الانتقال من هذا المقطع أرى لزامًا أن أتعرض لثلاث نقاط كثر فيها كلام المفسرين.
أولاها- نبوة الخضر ﵇:
اختلف العلماء في نبوة الخضر ﵇، فمنهم من قال: إنه نبي، ومنهم من قال: إنه رجل صالح وولي من أولياء الله تعالى.
أستند القائلون بنبوته على جملة من الأدلة منها:
١- قوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ والمراد بالرحمة النبوة بدليل قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّك﴾ [القصص: ٨٦] . والرحمة المنزلة على رسول الله ﷺ النبوة.
ولكن يرد على هذا القول أن كلمة "رحمة" ومشتقاتها ذكرت في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة، للدلالة على النعم الإلهية في مختلف مجالات الحياة ومنها نعمة النبوة، فالنبوة رحمة لا شك في ذلك، ولكن لا يلزم أن تكون كل رحمة نبوة.
قال البقاعي: قال الحراني: المراد بالرحمة في ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعًا أنه خاص بحضرته سبحانه١.
٢- قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ يقتضي أن الله ﷾ علمه بغير واسطة، فلا معلم له من البشر ومن كان هذا شأنه لا بد أنه قد تلقى

١ انظر: نظم الدرر: ١٢/ ١٠٦.

1 / 290