Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
إن الهمام البطل المعيدى
رمى رجال مسور بالكيد
يوم نغاش فرقوا بالأيدي
ورمحه خلفهم كالصيد
وهم عناديد كفريق الذود
قيدهم صارمه بقيد
قالوا: ولما استقر عبد الحميد بمسور قصدته جنود الناصر [لدين الله -عليه السلام-]، فأحاطت به من جميع جوانبه، وضايقوه أشد المضايقة، وقتلوا فيهم في وقعات كثيرة فما أنقذهم من سطوة الحق إلا جنود المسودة وصلت من العراق إلى زبيد، ووصلوا من هناك قاصدين إلى جنود الناصر -عليه السلام-، وكان مجيئهم بمراسلة من القرامطة ولم يزل الناصر -عليه السلام- ساعيا في إقامة الدين حتى توفي رحمه الله سنة خمس وعشرين وثلاثمائة والمعارض له ولأخيه المقتدر العباسي، ودفن الناصر -عليه السلام- إلى جنب أبيه. قال الحاكم: وبعض الزيدية لا تقول بإمامة المرتضى والناصر. قال: وقد كانا جامعين للشروط، وخصل الانتصاب، ولا بد من القول بإمامتهما، وخلف الناصر أولادا، وهم: القاسم أبو محمد، وفاطمة أمهما رقية بنت إبراهيم بن محمدبن القاسم، وإسماعيل، والحسن، وجعفر، ويحيى، وعلي لأمهات أولاد.وكانت مدة ولايته فيما ذكر الفقيه حميد -رحمه الله- في كتاب (الحدائق) ثلاث عشرة سنة، وملك -عليه السلام- الجوفين، وكانت له زراعة قوية في الجوف، وبلغ عدد البقر السود على حدها دون ما عداها ثلاثمائة ثور أسود، كانت تقوم على زراعته -عليه السلام- بشط معين ومشهده عند أبيه وأخيه مشهور مزور.
Page 48