328

واستقر الإسلام ببركته في تلك النواحي، وكان أكثرها لا يعرف فيها اسم الله، بل هي باقية على الجاهلية، والمجوسية، كان ملكها جستان متزوجا بجدته فأسلموا، وذلك بحميد سعيه، وحسن دعائه -عليه السلام-، لأنه كان في نهاية الرفق واللين حتى عظم تأثيره في الدعاء إلى الله وقد شهد لذلك ما روي عنه، فإنه قال في بعض مقاماته، وقد دخل آمل وازدحم الناس عليه في مجلسه، فقال: أيها الناس، إني دخلت بلاد الديلم وهم يعبدون الشجر والحجر، ولا يعرفون خالقا فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام، وأتلطف بالعطف بهم حتى دخلوا فيه أرسالا، وأقبلوا إليه إقبالا، وظهر لهم الحق، وعرفوا التوحيد والعدل، فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف رجل وامرأة، فهم الآن يتكلمون في العدل والتوحيد، ويناظرون عليهما، ويقيمون حدود الصلاة المكتوبة، والفرائض المفروضة، وفيهم من لو وجد ألف دينار ملقاة في الطريق لم يأخذ [ذلك] لنفسه، وينصبه على رأس مزراقة ينشده ويعرفه، ثم قاموا بنصرتي، وناصبوا آبائهم وأبنائهم وأكابرهم للحرب في هواي، لا يولي أحد منهم عن عدوه، ولا يعرفون غير الإقدام، فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه [وظهره] وإنما جراحاتهم في وجوههم [وأقدامهم]، يرون الفرار من الزحف إذا كانوا معي كفرا، والقتل شهادة وغنما، إلى آخر ما ذكره -عليه السلام-.

وروي عنه -عليه السلام- أنه قال: ليس لي شبر أرض ولا يكون إن شاء الله تعالى، ومهما رأيتموني أقتني ذلك، فاعلموا أني قد خنتكم فيما دعوتكم إليه.

Page 29