فصل: في وفاة الهادي -عليه السلام-
قال علماؤنا: إنه لما قهر الأعداء، وقرر قواعد المذهب الشريف والدين المنيف.
وقد كان في اليمن مذاهب مختلفة قرامطة، وأباضية قوم من الخوارج، وجبرية فاستأصل الله بحميد سعيه أكثر أهل تلك المذاهب الردية، وأظهر مذهب العترة الزكية، فامتلأ اليمن عدلا، وتوحيدا، وإرشادا، وتسديدا ومهد قواعد السياسة النبوية تمهيدا، وأفنى المفسدين قتلا وصلبا وتشريدا.
عرض له مرض شديد، قيل: إنه سم على يدي بعض خواصه، فقال له: هل استجدت الجعل؟
وكان مع هذه المرضة الشديدة لم تتغير جلسته، فمات يوم الأحد لعشر باقية من ذي الحجة آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ودفن يوم ثاني، وهو يوم الإثنين قبل الزوال عن ثلاث وخمسين سنة، ودفن في غربي المسجد الجامع بصعدة هكذا في (الحدائق الوردية).
ولعل صفة المسجد قد كانت مغايرة لصفته الآن، لأن قبة الهادي عليه السلام- في هذا التأريخ يمانية الجامع.
وقد رأيت بعض من يزور من الهادي عليه السلام لا يدنو من القبة قليلا بزعمه أن جسده الطاهر مدفون بقرب عتبة الباب، والظاهر خلاف هذا الوهم فإن صعدة في أيدي العترة منذ مات الهادي، وإن تخلل ملك غيرهم لها فمدة يسيرة لا يلتبس في قدرها موضع قبره.
Page 19