297

وفي الرواية أنه كان -عليه السلام- قد بعث عاملا له إلى برط، فمنعه بعض أهلها من صلاة الجمعة، فخرج الهادي إلى برط فدخله، وليس له إلا ثلاث طرق وأهله دهمه فوقف العسكر في مكان وتقدم في ثمانية فوارس وستة وعشرين راجلا، فقال للقوم: بيننا وبينكم كتاب الله، فإن لم تطيعوا فخلوا بيننا وبين الماء، فأبوا ورموهم ؛ فحمل عليهم، وقتل ثلاثة، وأسر جماعة، وانهزم القوم، فسلبهم العسكر وهموا بقتلهم، فصاح: من قتل قتيلا فهو به، فسئل عن ذلك؟ فقال: ليس لهم فئة أي أمير، فطلب القوم الأمان والبيعة، فقبل منهم، وجمع عسكره، وقال: السلب لكم حلال، لكن هبوه لي أتألفهم به، وأرجو أن أعوضكم به ففعلوا، وأقام ثلاثا لم ينزل على أحد حتى أكلت خيل عسكره العوسج، حتى أن جملا لبعض عسكره دخل زرع رجل، فقال: لأخبرن الهادي، فقال صاحبه: ليس لي، فأخذه وذهب، فناداه الرجل: خذ جملك ثم رجع إلى صعدة، فحاربه الأكيليون وبنو كليب والمهاذر، والعويرات، والبحريون، وكذا بعض بني جماعة، وانحازوا إلى حصنين بعلاف والثور فأمر بهدم منازل الأكيليين، وقطع أعنابهم، فصرخ ابن عباد بالربيعة فتحصنوا بالحصنين، ثم خرج بعد أيام إلى فروة وقطع أعناب الأكيليين، ثم خرج إلى علاف فهربوا عنه وتحصنوا بموضع يقال له: أفقين ثم قاتلهم بعد أيام وأمر برؤوس القتلى، ثم علم بدواب للمهاذر بأفقين فأمر بالغارة عليها، فأخذت فخمسها، ثم قسمت فاستأمن المهاذر، فرد عليهم الخمس، ثم قصدهم مرة أخرى، فقيل له: إنهم بمكان لا قتال فيه، فقال للطبريين: هبوا لي أنفسكم ساعة فانعموا، فقيل له: إنك تحمل أصحابك على الهلكة، قال : سوف نسركم بعد قليل إن شاء الله تعالى، فطلع عليهم الجبل هو والطبريون، فهزموهم إلى حصن النميص فلما نظر الأكيليون الأمر خرجوا من علاف ونزل عليهم إلى بطن وادي علاف فأمر بهدم قرية النميص فحرقت، ونهبت، وقطعت الأعناب، وأمر بني كليب بإخراج الأكيليين، وكانوا في جبل يسمى العدنة ثم حلف له الأكيليون على الحق، وأن لا يتركوا كليبا في بلدهم.

ومن فرط شجاعته -عليه السلام-: أنه قال لأصحابه -في بعض أيام حربه لعلي بن فضل القرمطي- قد لزمنا الفرض في قتال هذا الرجل، فجبن أصاحبه عن قتالهم واعتذروا بقلة عددهم، وكثرة عدد أولئك، وكان المقاتلة من أصحابه ألف رجل، فقال: أنتم ألف، وأنا أقوم مقام ألف، وأكفي كفايتهم، فقال له أبو العشائر من أصحابه -وكان يقاتل راجلا-: ما في الرجال أشجع مني، ولا في الفرسان أشجع منك، فانتخب من الجميع ثلاثمائة وسلحهم سلاح الباقي حتى نبيتهم، فإنا لا نفي بهم إلا هكذا، فاستصوب رأيه، فأوقعوا بهم ليلا وهم ينادون بشعاره -عليه السلام- {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز }[الحج:40] ومنحوه أكتافهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وغنم منهم شيئا كثيرا.

وله -عليه السلام-: ليلة تشبه ليلة الهرير لأمير المؤمنين علي -عليه السلام- في وادي المعمة.

Page 398