Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl
معارج القبول بشرح سلم الوصول
Editor
عمر بن محمود أبو عمر
Publisher
دار ابن القيم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
Publisher Location
الدمام
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
أَقَرُّوا طَوْعًا وَقَالُوا: بَلَى، وَأَهْلُ الشَّقَاوَةِ قَالُوا تَقِيَّةً وَكَرْهًا. وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ .
وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْمِيثَاقِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: بِبَطْنِ نُعْمَانَ وَادٍ إِلَى جَنْبِ عَرَفَةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ بِدَهْنَاءَ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هَبَطَ آدَمُ ﵇ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَخْرَجَ آدَمَ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُهْبِطْهُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَهُمْ جَمِيعًا وَصَوَّرَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ عُقُولًا يَعْلَمُونَ بِهَا وَأَلْسُنًا يَنْطِقُونَ بِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا يَعْنِي عِيَانًا، وَقَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِأَمْثَالِ الذَّرِّ فَهْمًا تَعْقِلُ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النَّمْلِ: ١٨] قَالَ الْبَغَوِيُّ: فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بَعْضَهُمْ عَنْ ظُهُورِ بَعْضٍ عَلَى نَحْوِ مَا يَتَوَالَدُ الْأَبْنَاءُ مِنَ الْآبَاءِ فِي التَّرْتِيبِ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ظَهْرِ آدَمَ لَمَّا عُلِمَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَنُوهُ وَأُخْرِجُوا مِنْ ظَهْرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أَيْ: أَشْهَدَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَوْلُهُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَنْ يَقُولُوا أَوْ يَقُولُوا بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ ﴿شَهِدْنَا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَنْ نَفْسِهِ وَمَلَائِكَتِهِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِ بَنِي آدَمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ بَنِي آدَمَ أَشْهَدَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالُوا بَلَى شَهِدْنَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ؛ لَمَّا قَالَتِ الذُّرِّيَّةُ بَلَى قَالَ اللَّهُ ﷿ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا قَالُوا شَهِدْنَا، قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ يَعْنِي وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَقُولُوا أَيْ: لِئَلَّا يَقُولُوا أَوْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقُولُوا، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ أُخَاطِبُكُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَيْ: عَنْ هَذَا الْمِيثَاقِ وَالْإِقْرَارِ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُلْزِمُ الْحُجَّةَ وَاحِدًا لَا يَذْكُرُ الْمِيثَاقَ؟ قِيلَ قَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّلَائِلَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَصِدْقِ رُسُلِهِ فِيمَا أَخْبَرُوا فَمَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ مُعَانِدًا نَاقِضًا لِلْعَهْدِ وَلَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ، وَبِنِسْيَانِهِمْ وَعَدَمِ حِفْظِهِمْ لَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بَعْدَ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ صَاحِبِ الْمُعْجِزَةِ قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَقُولُوا
1 / 90