300

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: ١٥] فَإِذَا حُجِبَ أَوْلِيَاؤُهُ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٥-٥٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: ٢٣] وَهَذِهِ الْآيَاتُ صَرِيحَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ ﵎ لَا تَقْبَلُ تَحْرِيفًا وَلَا تَأْوِيلًا وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا مُكَابِرٌ قَدْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ.
وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ رَوَاهَا أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ عَنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَجِلَّائِهِمْ؛ كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصُهَيْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسٍ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ، وَأَبِي رَزِينٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَمَّارِ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَدِيِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَهَذَا أَوَانُ سَرْدِهَا فَأَلْقِ سَمْعَكَ وَأَحْضِرْ قَلْبَكَ، وَتَأَمَّلْهَا تَأَمُّلَ طَالِبٍ لِلْحَقِّ لَا نَافِرٍ عَنْهُ، وَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَإِيَّاكَ وَسُوءَ الظَّنِّ بِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ فَذَلِكَ الْهَلَكَةُ وَمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا لِسُوءِ ظَنِّهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ. فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ فَجَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى، وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ

1 / 306