موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة -بالنون- وجمع كلها موقف، وارتفعوا عن بطن مُحسِّر. ويسمى محُسِّر (وادي النار) ويسمى (المُهلّل) وكان رسول الله ﷺ، يوضع فيه راحلته، أي يحثها على العدو. وكان عمر يفعل كذلك، ويقول:
إليك تسعى قَلِقًا وضينُها ... مخالفًا دين النصارى دينُها
معترضًا في بطنِها جنينُها ... قد ذهب الشحم الذي يزينُها
وكان ابنه عبد الله يفعل ذلك إذا هبط بطن محسِّر.
ولا زالت ترى هذه السنة من المشاة، أما السيارات فليس إلى إركاضها سبيل ذلك اليوم إنما تدب دبيبًا لكثرة الزحام.
وقال الفَضْل بن العبَّاس اللُّهيبي: (١)
أقول لأصحابي بسفح محُسِّر ... ألم يأن منكم للرحيل هبوبُ
فيتبعكم بادي الصبابة عاشقٌ ... له بعد نوم العاشقين نحيبُ
قال: بسفح محسر. أي بسفح جبل محسر الذي يمر تحته.
وقال عمر بن أبي ربيعة المُغَيري: (٢)
ومقالها بالنعف نعف محسِّر ... لفتاتها: هل تعرفين المُعرِّضا؟
نعف محسر: يعرف اليوم بدقم الوَبُر. وهو مكان مشهور بين
(١) معجم البلدان (محسر).
(٢) ديوانه ص ١٨٩.