212

Maʿālim Makka al-taʾrīkhiyya waʾl-athariyya

معالم مكة التأريخية والأثرية

Publisher

دار مكة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

وأذاخر وجَلِيلًا من مكة على هذه الرواية.
ح- زد على كل ما تقدم أن بئرًا ومكانًا يسمى المندسّة قرب بلدة (بحرة) وكلمة (المندسة) تعطي نفس معنى (مجنة).
أما القول: إنها الجموم فهو قول مستبعد، وأول عناصر استبعاده: إن الجموم كانت لخزاعة، تشركهم فيها بنو عمرو من هذيل، وإن الجموم ليست بأسفل مر الظهران، وإن السوق ثابت إنه في ديار كنانة وفي ديار بني الدئل منهم خاصة، وكان لبني الدئل: سروعة وجبل ضاف المشرف على حداء من الشمال، وكان لهم ذهبان قرية شمال جُدّة. وكانت ديار كنانة عمومًا تبدأ من وسط وادي الصفراء -يليل قديمًا- فتمتد على الساحل وما يليه متجهة جنوبًا حتى تقرب من صَبْيا وعتود القريب منها، ولا زالت لها بقية معروفة في حَلي، وبطون عديدة في جنوب مكة وقرب حلي.
هل الأطوى هو مجنة؟
بعد كتابة هذا الفصل قمت بزيارة للإطوَى -كذا ينطقه أهله- فرأيت به آثارًا، ورسمت له مخططًا، وقد قلل -ما شاهدته- من حماستي لفكرتي الأُولى القائلة بأن مجنة هي بلدة بحرة المتقدمة، إلا أنّني لا زلت أجد في النفس أن موقع الإطوى بعيد عن مراكز القبائل ليكون سوقًا.
أما الآثار فلا يستبعد أن تكون استحكامات أقامها بعض ولاة مكة أو أحد البارزين من الأشراف عندما يدب الخلاف بينهم، فقد جاء في تاريخهم أن بعضهم كان ينزل (العُدّ) للتجهّز أو الاحتماء من خصمه، وكان بعضهم ينزل (الجديدة) والزبارة، والركاني، وكلها أقل تحصينًا من الإطوى ذي الوقع الاستراتيجي الممتاز.

1 / 247