202

على الراوي: " أن كل من صنف أصول الفقه أجاز أن يقول من قرأ الحديث على غيره ممن قرره عليه، فأقر به: " حدثني " و " أخبرني "، وأجروه (1) مجرى أن يسمعه من لفظه ".

ثم قال: " والصحيح أنه إذا قرأه عليه وأقر له به، أنه يجوز (2) أن يعمل (3) به ، إذا كان ممن يذهب إلى العمل بخبر الواحد، ويعلم أنه حديثه، وأنه سمعه، لاقراره له بذلك. ولا يجوز أن يقول: " حدثني " و " أخبرني "، لان معنى " حدثني " و " أخبرني ": أنه نقل (4) حديثا وخبرا عن ذلك وهذا كذب محض (5) لم يجز " (6).

وذكر بعد هذا: " أن المناولة - وهي أن يشافه المحدث غيره ويقول له في كتاب أشار إليه: هذا سماعي من فلان - يجري مجرى أن يقرأه عليه (7) ويعترف به (8) له في علمه بأنه حديثه " قال: فإن كان ممن يذهب إلى العمل بأخبار (9) الآحاد، عمل به ولا يجوز أن يقول: " حدثني " ولا " أخبرني ".

ثم ذكر حكم الإجازة بتلك العبارة. وقال بعدها: " وأكثر ما يمكن أن يدعى: أن تعارف أصحاب الحديث أثر في أن الإجازة جارية مجرى أن يقول، في كتاب بعينه: هذا حديثي وسماعي، فيجوز العمل به عند من عمل بأخبار الآحاد. فأما أن يروي فيقول: " أخبرني " أو " حدثني " فذلك كذب ".

وسوق هذا الكلام كله - كما ترى - يدل على أن نفي حكم الإجازة. إنما هو بالنسبة إلى خصوص الرواية بلفظ " حدثني " ونحوه، لا مطلقا. وقد حكم بمثل ذلك في القراءة على الراوي كما عرفت. فهما عنده في هذا الوجه سواء، وتفاوت

Page 211